هالة منير بدير تكتب : غسيل معدة أم غسيل مخ !!

 

 كلنا استمعنا لما يتردد في وسائل الإعلام لإرهاب الناس وهو الخوف من وقوع حرب أهلية كما حدث في لبنان وبما أني ذكرت شقيقتنا العربية لبنان فلن ننسى كلمتهم المشهورة ( مهضوم ) للشيء الظريف اللطيف الذي ينزل من الزور ولكن ماذا نسمي الحديث الذي يحتاج بعده لغسيل المعدة سوى أنه أشبه بـــ ( الدواءُ فيهِ سُمٌ قاتل ) وبما أننا لازلنا في لبنان فهل نسينا الشاب المصري الذي تناقلت وسائل الإعلام مشاهد سحله والتمثيل بجثته على أحد الأعمدة هناك  وكأنه كُتِبَ على المصري أن يسحل ويُقتل على تراب وطنه وفي بلاد الله دون أن تكن له دِيَّة أو أن يُقتص له من قاتله .. هذا ما أتذكره كلَّ مرةٍ أشاهد فيها مشاهد الضرب والسحل للمتظاهرين .. أدرك الآن أن الحكومة لا تُقيم وزناً لما يحدث لمواطنيها في الداخل أو الخارج .. فقط نرى مصائبنا دون أن نعلم لها سبب أو أن يَشفي غليلنا القصاص من مُسَبِّبها ..

هذا هو إعلامنا قنوات فضائية لا عد لها ولا حصر منها ما هو محترمٌ فعلاً ومنها ما هو مثير للفُرقة والفِتن بحقٍ يضيع بينهما شعبٌ فقيرٌ مُهمشٌ لعقود لا يعلم عن السياسة قدراً يُلْهمه الإحساس بمدى نجاح ثورة أو بمصير وطن تتخبط فيه كل المبادئ الآن مع أكاذيب مريضة تُرَوَّج لإجهاض تلك الثورة .

قنوات بائسة تمارس خطوات مدروسة لغسل المخ ليصبح عضواً 

خاملاً لا يفكر أو يربط أو يستنتج أو يستنكر أو حتى يكون لديه 

الرغبة لاكتشاف الحقيقة فقط يُصَدِّق ما يُرمى على مسمعه ..

(1)         كيف لبلد يعيش حالة ثورة يتصدر أغلب قنواته الفضائية المسلسلات والأفلام والأغاني في عز أحداث القتل والقمع دون مراعاة لشهداء سقطوا والرد طبعاً هؤلاء قِلة في الثمانين مليون ( يعني هنوقف عجلة الإنتاج بتاعة التليفزيون علشان 10 ماتوا ؟! خلي الناس تنبسط ) ..

(2)            كيف بإعلام يُلقي على مسامع الناس مدى كارثية حريق المجمع العلمي " المُفْتَعَل للإلهاء الناس عن جرائم السحل والتعذيب  " وأن الإنسان يُعَوَّض لكن الكتاب لا يُعَوَّض في حين أن من مات هو الشيخ والطبيب والمهندس الذين لا يعوضون ليسوا بلطجيةً كما زيفوا وحرفوا ..

(3)            كيف بإعلام وصف الثوار بالخونة المأجورين فقط لأنهم طالبوا بتقديم قتلة مذابح ماسبيرو وشارع محمد محمود فتكون النتيجة مذبحة أخرى في مجلس الوزراء لأنهم منعوا الجنزوري من الدخول لمقر عمله كما قالوا..

(4)            كيف بإعلام تناول فضيحة الجيش بسحله الفتاة وتعريتها على أنها السبب لأنها لم تكن تلبس الملابس اللائقة تحت العباءة فانهال عليها منافقي الدنيا والدين من مذيعين أسأل الله أن يرد كل كلمةٍ قالوها في أعناقهم ..

(5)            كيف بإعلامٍ فيه قنوات الرياضة والدين وقناة "الفراعين " تتصدر للحديث عن السياسة بأشخاصٍ غير مؤهلين إطلاقاً ، فلن نتوقع أن يتابع الشخص العادي غير المتعلم قنوات فيها متاهات عمرو حمزاوي السياسية أو استرسالات معتز عبد الفتاح أو فوازير إبراهيم عيسى أو أن يطيق جدية منى الشاذلي وريم ماجد أو فُصْحَى يسري فودة وغيرهم من أُناس محترمين ..فلن يتابع الجزيرة طوال اليوم لأنها الصهيونية فسيذهب للقناة المصرية ولغيرها من القنوات الحديثة التي يتصدرها بعض إعلاميي الفلول أمثال خيري رمضان ، وسيشاهد مباراة كرة القدم على قنوات الرياضة ليأخذ الخبر ملخص وموجز من فم أحمد شوبير ومدحت شلبي ، وسيريد أن يتذكر ربنا قليلاً على قنوات الدين فيذهب لقناة الناس ليستمع للشيخ خالد عبد الله الذي يلهمنا برأي دينه وليس الدين الإسلامي ، وأخيراً قناة الفراعين الذي يتزعمها توفيق عكاشة ليبث سمومه في بطون وعقول الناس كل ليلة لمدة خمس ساعات متواصلة يحتاج بعدها الشخص لغسيل المعدة والمخ فعلاً .. فيضحك الفاهم عليه ولكن من ليس بمتابع سيُغْسَل مخه فعلاً فهناك فئة كبيرة جداً تصدقه هم فعلاً حزب الكنبة الذين ينبهرون بطريقته في الحديث أن البُساط أحمدي وأنه واحد منهم  ..

(6)            لو أنت متأكد من نزاهة المجلس العسكري ولا تخاف أن يُوَرِّث كذبه لجنود الجيش الذين هم أخوتنا وأبناءنا فكيف ترى مشهد قتل المواطنين عل يد القوات الإسرائيلية على الحدود ولم نسمع تصريح رسمي واحد يُهَدِّد بالتصعيد .. في وقت تجد إخوتك هؤلاء ينهالوا  بالبيادات فوق رؤوس الفتيات وصدورهن ، وفي النهاية يأتيك تصريح أن المجلس العسكري لم يأمر بفض الاعتصام بالقوة !! ولم يأمر باستخدام العنف !! وآخر يقل لك ضعوهم في أفران هتلر ومن حقنا ضربهم كما نَصَّ القانون الدولي الذي يُستَخدم لأسرى الحروب .. وكأننا لا نَتَشَطَّر إلا على بعض ..

(7)            نحن آدميين لسنا أنعاماً لا تعي سوى غرائزها نريد إعلاماً مُعَلِّمَاً الناس قيمهم الإنسانية الفطرية  التي جُرِّدَت منهم ليشعوا بدم وروح الآخرين .. يقولون كرامة مصر ومصر بتتحرق ( هيَ مين مصر دي) ؟! هِيَ مصر أصبحت المباني وسيارات الأمن المركزي ومدرعات الجيش ؟!

(8)            ماذا ننتظر من الأغلبية الصامتة بعد كل هذا التشويه والتسفيه والإنقاص من الحقائق المعروض في الإعلام ؟!   لابد من الاعتصام فلم نصل لأي إنجاز حققناه إلا بالاعتصام .     

هل (سيأتي يوم ويكون الشعب نفسه  قائدالثورة المضادة) ؟..

لقد نجح الفلول والمجلس العسكري بتصدير كُراهية الشعب للثورة ..

فينقسم الناس على بعضهم فلم يعودوا يروا فيها سوى أنها 

رمزاً للخراب ووقف الحال .. تصيبهم حالة من التبلد لدماءٍ

سالت وأرواحٍ أُزْهِقَت حتى لفظة الشهيد انتزعوهاعنالضحايا 

هل سيصبح الشعب يوماً الأصابع الخفية والأيادي الداخلية التي

ستعمل على إجهاض الثورة ؟؟ ..

 

تعليقات القراء