د. محمد نبيل جامع يكتب: دعاء للثورة وحمدين صباحي

أ.د. محمد نبيل جامع

أستاذ علم اجتماع التنمية بجامعة الإسكندرية

 

بسم الله الرحمن الرحيم، اللهم صلي على الحبيب محمد وعلى آله، صلاة من لدنك، لا تعلو إلا لجلالك، صلاة يفيض نعيمها على المتقين المؤمنين العابدين لك أنت الله الأحد الصمد، الحي القيوم، ذو الجلال والإكرام.

يا رب إنك تعلم أنني لم آلُ جهدا لنصرة ثورة الشعب المصري الصابر التي وهبْتَها بكرمك له، وتعلم أن هذا هو المقال الرابع والأربعون بعد المائة، لنصرة تلك الثورة ومجابهة أعدائها، وتعلم هذا الطوفان الهكسوسي والتتاري الذي يحاول أن ينقض على تلك الثورة ويجهضها، وتعلم أن نصر هذه الطغمة قد تبدو ظاهرة للبسطاء من عبادك مما يجعلهم يستسلمون لهم تارة أو يأملون في عطاياهم بعد عودتهم لنهب هذا الشعب وامتصاص دمائه تارة أخرى.

يا رب إنا موقنون أنك حرمت الظلم على نفسك، وأنك دعوتنا نحن عبادك ألا نظالم، فأبى فريق من عبادك، منهم من وليتهم علينا، إلا ليظلموا، فقمنا بثورة يناير الحبيبة لدفع هذا الظلم البين، وما كدنا نتنسم عطر الحرية والعدالة إلا وعادت شوكة الظالمين تندس في عروق مجتمعنا الحبيب فكانت دماء الشهداء وآلام المصابين خَراجَ الحرية وزكاة الكرامة الإنسانية ولا زالت هذه التضحيات الغالية تعطر جهد الأحرار وتلطف من عناء الثوار.

يا رب لولا كرمك وتكريمك لمصر وشعبها في كتابك المقدس وعلى لسان حبيبك المصطفى عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم لانتكسنا وعدنا إلى عهد مبارك وظلمه المهين، ولكن بفضل كرمك ورحمتك سار قطار الثورة نحو غايته النبيلة ولكن على قضبان عوجاء، وفوق مطبات هوجاء يذود عن نفسه هجوم الظلَمَة أعداء الثورة، ويحاول تضميد جراحه.

يا رب، يبدو، وأنت العليم بالغيب وخفايا الأمور، أننا على وشك المحطة النهائية للثورة، وقد بدت لنا معالم ضواحي مدينة الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية تبدو في الأفق القريب. بعد أسبوعين اثنين فقط نرى وجه القائد والحاكم المرتجى لمدينة الحرية المصرية المرتقبة.

يا رب، لست أدري إن كنت في حلم أو علم. أكاد أرى وجه هذا القائد المرتقب وقد تضاعف الحمد على مسماه فصار "حمدين"، وانفلق الفجر وبان نور الصبح من قمر محياه فصار "صباحين". يا رب إني أراه وقد وقف شامخا بين أقرانه بارزا ساطعا بإيمانه وصدقه وإخلاصه وعشقه لشعب مصر ووطنها الحبيب وبعلمه وبقدرته التنظيمية والسياسية والعلمية والفنية الفائقة، بل وبحبه لمنافسيه كما أقر بلسانه وفعله رغما مما ناله من أحدهم، وبتقديره لدول العالم كافة طالما حافظت على قدر مصر واستقلالها وكرامة شعبها وإنسانيته قدر حفاظها لذلك لأوطانها وشعبها هي ذاتها.

يا رب إنا نستخيرك بعلمك، ونستقدرك بقدرتك، ونسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا نقدر، وتعلم ولا نعلم وأنت علام الغيوب، اللهم إن كنت تعلم أن في ولاية حمدين صباحي على مصرنا الحبيبة خير لنا في ديننا ومعاشنا وعاقبة أمرنا عاجله وآجله فاقدره لنا ، ويسره لنا ، ثم بارك لنا فيه، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لنا في ديننا ومعاشنا وعاقبة أمرنا فاصرفه عنا واصرفنا عنه واقدر لنا الخير حيث كان ثم رضنا به، فإنه لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، إياك نعبد، وإياك نستعين، اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين، والصلاة والسلام علي سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

آمين يا رب العالمين، وأمنوا معي أيها الباحثون عن الكرامة والعدالة والحرية والعزة بمصريتنا الأبية.

تعليقات القراء