خبراء: التحول للدعم النقدي لن يخفف العبء عن الموازنة

الموجز

يرى عدد من الخبراء أن دراسة الحكومة التحول للدعم النقدي بدلا من العيني، لن يخفف العبء عن الموازنة لأن فاتورة الدعم ليست العائق، وإنما تضخم الديون، مؤكدين ضرورة استخدام السياسات السليمة للتحول للدعم النقدي، مرجحين أن تواصل معدلات التضخم مسارها النزولي، وإن

حدث بعض التباطؤ نتيجة تحريك الدعم عن الخبز والكهرباء والمحروقات.

وقررت الحكومة أمس، تحريك سعر رغيف الخبر المدعم ليصل إلى 20 قرشا مقابل 5 قروش، وفق ما أعلن مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، الذي أكد أن قيمة الدعم النقدي الذي تدرس الدولة تطبيقه، قد تكون أعلى من قيمة الدعم العيني.

وأضاف مدبولي، خلال مؤتمر صحفي، «ممكن ألاقي الرقم اللي بادئ بيه أكثر من اللي بدفعه للعيش والتموين وأنبوبة البوتاجاز والحاجات التانية، والأمر مقبول طالما يصب في صالح المواطن ويستفيد منه»، موضحا أن منظومة الدعم الحالية بها العديد التجاوزات التي تراكمت على مدار

عقود، مضيفًا: «الموضوع متأصل ومتجذر وصعب إنك تغيره، لأن في فئات مستفيدة من المنظومة القائمة، وهناك مقاومة شديدة لأي محاولة للتغيير والتطوير».

تضخم الدين الضاغط الأكبر.. ونحتاج دراسة وضع الاقتصاد الكلي قبل التحول للدعم النقدي
 

من جانبه قال محمد فؤاد، الخبير الاقتصادي، إن فاتورة الدعم ليست عبئا على الموازنة لتكون دافعا لتحريك أسعار السلع والخدمات، مضيفا أن العائق الأساسي بالموازنة هو تضخم الدين العام.

وتابع أن قيمة الدعم بلغت 332 مليار جنيه كانت في العام المالي 2017/2018، ما يعادل 21 مليار دولار، بينما الحكومة لديها مستهدفات للدعم بـ636 مليار جنيه ما يعادل 14 مليار دولار فقط، أما الديون فبلغت 380.69 مليار جنيه ما يمثل 25% من موازنة عام

2017/2018 مقارنة بـ3.4 تريليون جنيه بنسبة 62% من موازنة العام المالي المقبل.

وأضاف فؤاد أن هناك بعض العوامل لتطبيق الدعم النقدي أهمها "الاستهداف والصرف" ولدي الحكومة تجربة جيدة في هذا الأمر، وهو مشروع تكافل وكرامة، ولكن الإشكالية هنا أن الحكومة قررت تحريك الأسعار قبل التحول إلى الدعم النقدي، واصفا ذلك كمن وضع "العربة أمام

الحصان".

وأشار فؤاد إلى أن الدعم النقدي وفقا لعديد من الدراسات العلمية "نظام كفء"، لأنه لا يوجد فيه مشاكل التوزيع والهدر مثل الدعم العيني، ويمكن ربطه بمستهدفات التنمية في حالة التحول للدعم النقدي المشروط، مؤكدا أنه لا يجوز تطبيقه إلا بآليات جيدة ودراسة وضع الاقتصاد الكلي،

خاصة في حالة وجود معدلات تضخم خارج السيطرة فحينها لابد من وجود برنامج لمحاصرته.

وتوقع فؤاد أن تستمر معدلات التضخم في التراجع حتي نهاية العام، حتي في حالة وجود زيادة جديدة في أسعار المحروقات، لأن تأثير سنة الأساس قوي جدا، والزيادة محدودة في حالة زيادة أسعار الطاقة.

وأقرت لجنة التسعير التلقائي للبنزين في مارس الماضي زيادة في أسعار المواد البترولية، ليرتفع سعر لتر بنزين 80 إلى 11 جنيهًا، ولتر بنزين 92 إلى 12.50 جنيه، وزيادة سعر لتر بنزين 95 إلى 13.50 جنيه، وزاد سعر لتر السولار إلى 10 جنيهات، مع رفع سعر إسطوانة

البوتاجاز إلى 100 جنيه.

نافع: الخطوة تحتاج لتحقيق حد أدني من الحياة الكريمة للمواطن

قال مدحت نافع، الخبير الاقتصادي، إن تطبيق الدعم النقدي لابد أن يكون مرتبطا بالأمن الغذائي وتحقيق حد أدني من الحياة الكريمة، وتتم زيادته المستمرة لتعادل الزيادة في الأسعار والارتفاع في معدلات تضخم أسعار المواد الغذائية، لكن يصعب تحقيق ذلك من الحكومة لأنه سيضاعف عبء الدعم على الموازنة.

وأضاف نافع لـ"الشروق"، أن أثر تحريك الدعم على معدلات التضخم محدود خاصة أن الحكومة تحاول السيطرة عليها بالعديد من الوسائل، أهمها سحب السيولة من قبل البنك المركزي مع قراراته الأخيرة برفع معدلات الفائدة بشكل استباقي بنحو 8% خلال فبراير ومارس الماضيين، متوقعا أن يكون لزيادة أسعار المحروقات والكهرباء تداعيات على معدلات التضخم متوقعا تباطؤ معدلات التضخم إلى مستويات أحادية على المدي القصير.
والثلاثاء الماضي، سحب البنك المركزي المصري سيولة بقيمة 1.193 تريليون جنيه لأول مرة في عطاء السوق المفتوحة بعد قراره الأخير بتعديل سياسات قبول العطاءات بفائدة 27.75% من 32 بنكا.
وكان المركزي قد سحب سيولة بقيمة تتجاوز 3.7 تريليون جنيه في 5 عطاءات سابقة للسوق المفتوحة بعد قراره الأخير بتعديل سياسات قبول العطاءات.

منظومة الدعم العيني تدار بعدم كفاءة مع وجود كميات هدر كبيرة

من جانبه يرى محمد أنيس، الخبير الاقتصادي، أن منظومة الدعم العيني تدار بعدم كفاءة مع وجود كميات هدر كبيرة، لذلك الأفضل الانتقال إلى الدعم النقدي.

وأوضح أن الانتقال إلى الدعم النقدي لا يخفض من فاتورة الدعم عن الموازنة، خاصة أن الحكومة ستقف عند مستوي معين في دعم الخبر والمحروقات، لذلك يجب تحويل مبلغ الدعم إلى مستحقية وبطريقة صحيحة، موضحا أن الدعم النقدي له بعض الإيجابيات، ومنها حرية استخدام الفرد

للدعم الذى يحصل عليه وتوجيهه إلى أولوياته في الإنفاق.

وتوقع أنيس أن تستمر معدلات التضخم في المسار النزولي الذي بدأته منذ بضعة أشهر لتسجل 31.8% بنهاية أبريل الماضي، وأن تستمر في التراجع لشهر مايو أيضا ثم تعاود الصعود مرة أخري بنسبة تتراوح بين 3 و4% خلال يوليو وأغسطس المقبلين، في حالة زيادة أسعار

المحروقات، لتعاود الانخفاض بعد ذلك لتصل إلى مستويات الـ25% بنهاية العام.

واستبعد أنيس إقبال البنك المركزي على خفض معدلات الفائدة الإ في الربع الرابع من العام الحالي، كما استبعد أي رفع جديد للفائدة خلال الفترة المقبلة.

تعليقات القراء