«الطبيخ المكمور» و«المكرونة الجارية» و«دشيشة الشعير» أطباق رمضانية على المائدة البدوية

الأهرام -مطروح-أحمد نفادي


لشهر رمضان في مطروح مكانة وطقوس خاصة، تختلف فيها أنواع الطعام، وطبيعة العلاقات العائلية والقبلية، ويجد شباب القبائل في تنظيم رحلات للإفطار في وديان الصحراء طابعا مميزا عن أهل العاصمة، وتكون الأطباق الرئيسية على المائدة البدوية في هذه الرحلات، أو في العزومات العائلية، الشوربة المغربي ولحم الضأن، والمكرونة الجارية.

الباحث في التراث، إبراهيم الزوام، أكد أن هناك حرصاً كبيراً من جميع أفراد العائلة الواحدة، وكذلك الجيران على الاجتماع حول مائدة الإفطار، ويكون ذلك في خيمة يتم بناؤها بمعرفة كبير العائلة أو النجع، لتسع الجميع في أجواء صحراوية يحرص الجميع علي معايشتها، ينتظر داخلها الجميع أذان المغرب، الذي يظل ذلك الشاب واقفا في مكان مرتفع يراقب غروب الشمس، ليخبر الجميع بالتكبيرة الأولى للأذان.

يبدأ الجميع داخل الخيمة الرمضانية البدوية بأخذ حبات من التمر، وبعد تناول التمرات يؤدون صلاة المغرب، ثم يعودون مرة أخرى لإفطارهم، وهي عادة متكررة يوميا حتى اليوم الأخير من رمضان، وتحافظ هذه العادة على الترابط القبلي العائلي والأسري.

طبق البادية

يصف إبراهيم الزوام طبق البادية، بأنه الوجبة الأساسية على مائدة الإفطار البدوية، وهي تضم طبق المكرونة الجارية باللحم، والحساء المغربي، و"الكسكسي" و"الدشيشة" المصنوعة من الشعير الذي لم يكتمل طحنه، ليصبح حبيبات صغيرة، و"الطبيخ المكمور"، الذي يتكون من البطاطس والجزر والبسلة مع شرائح اللحم الصغيرة، حيث تتفوق نساء البادية في سبك بعض الأطباق بشكل مميز وشهي.

زردة الشباب

أما عن الشباب، فيكون مكانهم المفضل "المربوعة" بعد صلاة التراويح، يتناولون وجبة "الضحوية"، وهي بمثابة وجبة خفيفة مع فاكهة الموسم، أو أن مجموعة منهم تتفق علي الخروج في رحلة "زردة" في قلب الصحراء لتناول وجبة الإفطار، وبعد منتصف النهار يتم التحضير لـ"الزردة"، بجمع الأدوات التى تستخدم في طهي الطعام، ويتم الطهي بالتناوب بين الأصدقاء.

وتبدأ رحلات الـ"زردة" غالباً بعد منتصف شهر رمضان، حيث يتم إحياء التراث بإلقاء أبيات الشعر البدوي، والروايات التراثية الخاصة بالأجداد.

الكفالة خلال شهر رمضان

لا تختلف أعمال الخير التي تقدم في البادية عن مثيلاتها في العاصمة خلال شهر الخيرات، ففى البادية هناك من يتكفل بإفطار أسرة فقيرة طوال الشهر، ومنهم من يقوم بإطعام المسافرين، ومنهم من يأخذ الإفطار ويذهب به إلى أقاربه والفقراء من جيرانه، ويرون في ذلك، صلة الرحم، وإدخال البهجة والسرور على الفقراء والمحتاجين، وفي نهاية الشهر يقومون بإعطاء زكاة الفطر للمحتاجين والعاملين عليها.

سباق الأطفال للصوم

ويوضح الزوام، أنه يتم تحفيز الأطفال على الصيام بداية من عمر 10 سنوات، وفي ذلك يبدأ سباق بين الأطفال على عدد الأيام التي يصومونها في رمضان، ليقوموا بتناول الإفطار والسحور مع الكبار، أما الأصغر من عشرة سنوات قد يصومون منتصف النهار فقط، كمرحلة تدريب لهم، وهذا يكون من حرص البدوي على تحبيب الطفل في الصيام، مع الحفاظ على صحته، لأنه من العيب أن تجد طفلًا في سن الرابعة عشرة لا يصوم رمضان.

تعليقات القراء