الفاينانشال تايمز: الأسد تعلم عدم الخوف من الغرب

لندن – (بي بي سي):

لا حلول وسط ولا خوف من الغرب، هذان المبدآن يحكمان طريقة تعامل الرئيس السوري بشار الأسد مع الغرب، كما ترى رولا خلف في مقالها المشور في صحيفة الفاينانشال تايمز.

تقول الكاتبة إن أشخاصا ليسوا محسوبين على نظام الرئيس السوري بشار الأسد تداولوا نظرية مفادها أنه لم يكن من مصلحة النظام استخدام أسلحة كيمياوية الآن، خوفا من رد فعل الغرب، ولابد أن المعارضة هي التي استخدمتها.

لكن هل يخشى الأسد رد فعل الغرب؟
تقول خلف إن الأسد يتبع منطقا مختلفا، يسمح بارتكاب فظاعات حتى ولو بدت مناقضة لمصالحه.

منذ اندلاع الانتفاضة عام 2011، والتي تحولت إلى حرب أهلية، اتبع الأسد استراتيجية متماسكة: لا قبول للحلول الوسط، مهما كانت القضية بسيطة ومهما كان الضغط كبيرا.

ومع انضمام إيران وروسيا لدعمه عزز مبدأه بقناعة جديدة، مفادها أن الغضب الدولي عابر، مهما كان سلوكه الحربي فظيعا.

وتنسب خلف إلى إميل حكيم من معهد الدراسات الاستراتيجية الدولية في لندن، والذي يتابع ما يجري في سوريا منذ البداية، القول إن الخطوة التي أقدم عليها النظام في دوما بدت منطقية: المنطقة تبدو آخر حصون المعارضة المسلحة وكانت تهدد إعادة السلام إلى العاصمة دمشق.

استخدمت وسائل عسكرية أخرى بدون جدوى، وكانت جماعة "جيش الإسلام" التي تسيطر على دوما ترفض مغادرتها. وقد وافقت الجماعة على الخروج بعد الضربة.

وكذلك فإن وقوف الحكومات الغربية في مواجهة الأسد على إثر الهجوم ليس خسارة كبيرة، بحسب خلف.

مدرسو إدلب
كيف يمكن إدارة مدرسة في منطقة حرب؟
بأن تعطى الدروس عبر تطبيق واتساب للمراسلة، وتعقد الامتحانات في الملاجئ للاحتماء من القصف.

هذا ما يتضح من تقرير أعدته سالي ويل بصحيفة الغارديان عن الدراسة في آخر منطقة تسيطر عليها المعارضة في سوريا، إدلب.

عبد الكافي الحمدو، مدرس اللغة الإنجليزية، يحب كولريدج وشكسبير، ويعلم طلابه رواية جوزيف كونراد "قلب الظلام".

في عام 2016، كان عبد الكافي قد أجلي عن "قلب الظلام" السوري، مدينة حلب، حيث كان يدرس الأطفال المذعورون في الملاجئ والبنايات المدمرة.

شهدت إدلب، وهي المحافظة السورية الوحيدة التي بقيت خارج قبضة النظام، عنفا متزايدا في الشهور الأخيرة، وتعرضت لقصف روسي ومن جيش النظام.

وشهدت أيضا وصول اللاجئين من مناطق حرب أخرى في سوريا.

ويرى عبد الكافي أن هذا يجعل التعليم في هذه الظروف أكثر إلحاحا، حيث يجب أن يشغل الأطفال بالدراسة لا بالدمار والقذائف.

والكثير من المدرسين الذي يعملون في إدلب هم بدورهم مهجرون من مناطق أخرى، ومنهم عبد الكافي الذي غادر حلب مع زوجته وابنته الصغيرة.

في إدلب ما زالت القنابل تسقط، لكن حلب كانت أمرا آخر، يقول عبد الكافي.

"كل يوم، حين كنت أصل المدرسة، كنت أتفقد طلابي، من منهم بقي على قيد الحياة ومن قتل، ثم ابدأ الدرس. كنا كثيرا ما نتوقف بسبب القصف، نذهب إلى الملجأ لساعة أو ساعتين ثم نعود للدرس".

وتقول أنا نولان، مديرة منظمة "حملة سوريا" لحقوق الإنسان، إن ما لا يقل عن مليونين ونصف المليون شخص مكدسون الآن في إدلب، وأن هناك مشاكل إغاثة ملحة.

لا تعمل في إدلب مدارس حكومية لكن نولان تقول إن جهودا ملفتة للانتباه تبذل للمحافظة على المجتمع المدني، حيث يقوم المدرسون بتنظيم العملية التعليمية على مستوى المدرسة والجامعة.

"التحدث إلى بيونج يانج أفضل من قصفها"
في افتتاحية صحيفة التايمز، نقرأ أن قادة كوريا الشمالية نجحوا في تضليل ثلاثة من الرؤساء الأمريكيين، هم بيل كلينتون وجورج بوش الإبن وباراك أوباما، وأن على دونالد ترامب أن يكون حذرا.

ومع أن الحديث أفضل من القنابل لكن العرض  المفاجئ من كيم جونغ أون للقاء ترامب قد يكون مصيدة مدبرة، هذا ما تراه الصحيفة.

وقد زار مدير المخابرات الأمريكية بيونغ يانغ ويقول إن لقاء القمة بين الرئيسين قد يعقد في يونيو.

كذلك سيكون هناك لقاء قمة مع مون الرئيس الكوري الجنوبي الأسبوع القادم ، حيث ستعلن نهاية الحرب الكورية التي وقعت بين عامي 1950 و1953، وانتهت بهدنة دون توقيع اتفاقية.

كل هذا يبدو جيدا مقارنة بالخطاب العدائي الذي كان سائدا إلى فترة قريبة، بحسب الصحيفة التي تعتقد أن الشك يبقى في أن الرئيس الكوري الشمالي يريد الإحساس بالأمان في الوقت الذي يريد كسب الوقت للاستمرار في تطوير برنامجه النووي.

تعليقات القراء