سر هستيريا البشير!

بقلم: احمد رفعت

السطور التالية تحتاج التأني والصبر في مطالعتها، حيث سنحاول تلخيص أحداث سنوات في أسطر قليلة.. فقبل أقل من عشر سنوات تدخلت قطر من تلقاء نفسها بين جيبوتي وإريتريا لوقف معارك حدودية اشتعلت فجأة وتعهدت بنشر مراقبين قطريين على الحدود.. كان الحل القطري إنقاذ لجيبوتي البلد الأضعف، لكن في تقديرنا كان طوق النجاة لإريتريا التي تتهمها الأمم المتحدة بدعم عدد من الفصائل الصومالية.. ولذلك كانت مبادرة حكام قطر حل مناسب واستمر الحال كذلك حتى الأزمة بين الدول العربية الأربع والنظام القطري.. حيث انحازت جيبوتي للدول الأربع أو للسعودية تحديدًا التي تربطها علاقات قوية بها، مما دعا قطر إلى سحب مراقبيها!

في هذه الأثناء وجدت الإمارات الشقيقة الفرصة لتضرب أكثر من عصفور بحجر واحد.. فبعد تجدد الحملة الدولية على إريتريا قبل أسابيع بسبب إغلاق مدرسة إسلامية اتهمتها السلطات الإيرترية أنها لمتطرفين.. الإمارات دافعت عن إريتريا وفجأة تم تطوير العلاقات وهنا أرادت الإمارات أن تدخل على الخط لتبعد قطر عن المنطقة وتقطع يدها وأقدامها من هناك تمامًا وتراقب وتحاصر أي مد متطرف هناك، إيمانًا بحصار الظاهرة من بعيد وأن ذلك أفضل كثيرًا!

لم يتوقف الأمر عند هذا الحد إذ أعلن معهد "ستراتفور" الأمريكي أن الإمارات استأجرت قاعدة في إريتريا وأن مكانها يقع في منطقة "عصب" تحديدًا ثم تردد أن الإمارات ليست وحدها بل معها السعودية وأن مدة استئجار القاعدة يصل إلى 30 عامًا مقابل مبلغ يصل إلى 700 مليون دولار!

كل ذلك يمكن فهمه أن مصر ستمتلك القدرة على استخدام القاعدة الإماراتية السعودية طبقًا للتحالف الرباعي العربي القائم أو وفقًا للمصالح العربية المشتركة وتحديدا المصرية الخليجية، إلا أن المفاجأة هو ما أعلنته المعارضة الإيرترية قبل شهرين بالتمام، حيث أكدت اتفاق مصر على استئجار جزر إريترية وتحديدًا في منطقة "نورا" الواقع في مجموعة جزر شهيرة يطلق عليها "أرخبيل دهلك" وهو نفسه ما تردد قبل أشهر طويلة ونفته مصر.. لكن عند نشر هذه الأنباء انتقدتها "ريدا مولجيتا" القيادية في الجبهة الحاكمة بإثيوبيا والتي جاء انتقادها في إحدى الصحف السودانية، وبما يبرز اعتراض السودان وإثيوبيا على ذلك رغم أن الوجود المصري ـ لو صحت المعلومات ـ قد يكون لتأمين المصالح المصرية والعربية بالبحر الأحمر وليس موجهًا ضد أحد!

هنا نتوقف.. إذ أن التوقيت الذي تتحدث عنه المصادر الإريترية المعارضة يتزامن تقريبًا مع أزمة توقف مفاوضات سد النهضة لكنه أيضًا يسبق ـ وهذا هو اللافت ـ اتفاق البشير مع أردوغان على استئجار جزيرة "سواكن" والذي ربما يشير إلى علم مصر المسبق بالمفاوضات السودانية التركية وتقاصيلها!

أخيرًا نقول إن مصر سجلت في المرمى التركي كثيرًا باتفاقاتها مع قبرص واليونان، وهما الخصمان اللدودان لتركيا إلا أن الواقع يقول إننا نسجل أهدافًا كثيرة في مناطق عديدة وبما يؤكد أن هناك قيادة واعية تدير مصالح البلاد وأن مصر كلها في أيدٍ مؤتمنة!

بقي القول إن ما أصاب البشير بالجنون ليس ما سبق.. بل ما ذكرناه كانت المقدمات المنطقية لما قيل إنه جرى أمس.. حيث تداولت أنباء عن ارتفاع مستوى العلاقة بين مصر وإريتريا أو تحديدًا أنباء ـ من مصادر خليجية ـ عن تعاون وثيق جدًا يجرى بين البلدين والأفضل أن نترك ذلك للأيام أو حتى للساعات المقبلة.. فأي تعاون وثيق بين الدول لن يتم إخفاؤه وإلا فقد جزءا مهمًا من أهدافه.. لكن لكل حادث حديث!

تعليقات القراء