أكرم القصاص

عادت من

عادت من جديد أشباح التدخلات الخارجية فى الانتخابات الأمريكية، بمناسبة التجديد النصفى للكونجرس، ولم تنته بعد قضية التدخلات الروسية فى الانتخابات الرئاسية الأمريكية، وعبر مسؤولو المخابرات الأمريكية، من خلال وكالة «أسوشيتدبرس» الأمريكية، عن قلقهم من جهود روسيا، والصين، وإيران، للتأثير على الناخبين الأمريكيين فى الانتخابات التى تعقد فى نوفمبر المقبل وهى انتخابات نصفية، فى منتصف الفترة الأولى للرئيس دونالد ترامب، وتدور المنافسة فيها على 435 مقعدًا من مجلس النواب و35 مقعدًا من 100 لمجلس الشيوخ، وتشمل 39 ولاية ومقاطعة، بالإضافة إلى انتخابات العمدة فى مدن منها: نيوآرك وفينيكس وسان فرانسيسكو وواشنطن وناشفيل.
 
تقارير الاستخبارات الأمريكية التى تحذر من تدخلات خارجية، تثير الكثير من الأسئلة، خاصة أن الأمر لم يتوقف عند اتهامات نظرية لروسيا بالتدخل، لكنها اتخذت مسارات رسمية وتحقيقات، وتوجيه اتهامات وصلت إلى حد توجيه اتهام من القضاء الأمريكى إلى 13 روسيا، و3 كيانات أخرى، بالتدخل فى الانتخابات الرئاسية الأمريكية، ولاتزال قضية التدخل تهدد موقف الرئيس الأمريكى دونالد ترامب.
 
والآن عادت المخاوف والتحذيرات لكنها لم تتوقف عند روسيا، فقد امتدت إلى خصوم الولايات المتحدة التجاريين والسياسيين، حيث شملت مخاوف المخابرات الأمريكية بجانب روسيا كل من الصين وإيران، وإن كانت لم تحدد كيفية التدخل وهل هو بالمال أم الإعلام، وإن كانت أدوات التواصل مثل فيس بوك أو تويتر وجوجل ضمن أدوات التدخل المفترضة فى الانتخابات الرئاسية.
 
وهذه الهواجس الاستخبارية الأمريكية تبدو أحيانا مثيرة للدهشة، تدهش كثيرا من المحللين والمتابعين العديين يعرفون بالدليل أن الولايات المتحدة لم تترك دولة فى العالم لم تتدخل فى انتخاباتها أو تسعى لتوجيهها بل وتغيير من يأتى على عكس إرادة أجهزتها، مثلما جرى فى شيلى والدومنيكان، ومن قبل فى إيطاليا وأوربا بعد الحرب الثانية. 
 
ثم إن التدخلات الأمريكية ساهمت بشكل علنى فى تفكيك الاتحاد السوفيتى، وكادت تنهى الاتحاد الروسى فى عهد بوريس يلتسين، ثم إن المخابرات الأمريكية التى ترفع من درجات التحذير لاتزال بصماتها واضحة على روسيا وغيرها، وهو ما دفع الرئيس الروسى فلاديمير بوتين للقول فى وثائق «مقابلة مع بوتين»، للمخرج الأمريكى أوليفر ستون: «واشنطن تدخلت دوما فى الانتخابات الرئاسية الروسية، سواء عام 2000 أو عام 2012 وكان تدخلها عدوانيا وشرسا جدا.. والولايات المتحدة تتدخل بشكل نشط فى الحملات الانتخابية لبلدان أخرى فى كل مكان حول العالم، وأشار بوتين بشكل واضح إلى أن الموظفين الدبلوماسيين الأمريكيين شاركوا بقوة وعدوانية فى الحملة الانتخابية فى روسيا، ونظّموا وشاركوا فى الاجتماعات مع قوى المعارضة الموالية للغرب حتى داخل السفارة الأمريكية، وقاموا بتمويلها، كما شاركوا بقوة وفعالية فى كل أنواع أنشطة المعارضة ومسيراتها، مع العلم أن على السلك الدبلوماسى القيام بمهمات أخرى، على رأسها إقامة وبناء علاقات دبلوماسية طيبة بين الدول». ولهذا بدا رد كشف الصحفى الأمريكى، ستيفان كينزر، عن تاريخ حافل للولايات الأمريكية من التدخل بالانتخابات الرئاسية للدول الأخرى ويقدم قائمة بعمليات تدخل مباشرة.
 
اللافت أن التدخلات الأمريكية مستمرة بأدوات تقليدية ومنظمات غير تقليدية ومن خلال تمويل بملايين لأنشطة على كل العالم ولم تترك دولة صديقة أو منافسة إلا وسعت للتجسس عليها، وهو ما يجعل المخاوف الاستخبارية من تدخل فى انتخابات أمريكا مثيرا للدهشة. من أجهزة كانت أهم أدوارها التدخل، ومثلت وكالة الاستخبارات الأمريكية طوال الوقت شبحا للتدخلات المخيفة فى كل مكانو، والآن فإن نفس الشبح يشكو من خطر أشباح أخرى.

القسم: 

السلع المدعمة

السلع المدعمة هى أكثر مجال للفساد والتسريب، حيث يسرق «مليونيرات الدعم» حقوق الفقراء، بطرق وابتكارات يصعب أحيانا ملاحظتها، ولهذا فإن التموين من أكثر المجالات التى سقط فيها فاسدون، وخلال سنة واحدة تم الكشف عن عشرات المتهمين من تجار أو موردى التموين الكبار ممن يحقق الواحد منهم عشرات الملايين بطريقة خفية، أما عن طريق التلاعب فى بطاقات التموين أو الاختلاس حقوق مئات من دون أن يشعروا من خلال اقتطاع كميات صغيرة تتحول إلى ملايين مع الوقت، وهؤلاء من كبار اللصوص، وهى نماذج تحتاج إلى دراسة، لبحث إمكانية مواجهتها وكشفها ومنعها.
 
نتذكر قضية الإسكندرية التى سقط فيها شخص واحد جمع مئات البطاقات وصرف مستحقات باسمهم وحقق 20 مليون جنيه، وفى الصعيد نفس الطريقة، وفى كل محافظة هناك قصة أو أكثر لمليونيرات تم اكتشاف بعضهم وبالطبع هناك نسبة ما تزال تمارس النهب. 
 
آخر مثال هو قصة حرامى البوتاجاز فى كفر الشيخ الذى استولى على أكثر من 68.7 مليون جنيه عن طريق سرقة كمية صغيرة من كل أسطوانة بوتاجاز يقوم بتعبئتها، المتهم صاحب مصنع خاص لتعبئة البوتاجاز، يحصل من الهيئة العامة للبترول على الغاز المدعم «الصب» ويعبئه لحسابها، لكنه كان يختلس من كل أسطوانة كمية صغيرة، ومع الوقت كون أطنانا يعبئها ويبيعها ويزيف أوراقاً فى التوريد بأعداد أكبر من التى يفترض أنها يوردها. 
 
عندما هاجمت مباحث التموين المصنع اكتشفت أن المتهم يتلاعب فى أوزان الأسطوانات ويختلس من كل واحدة كمية ويرسل بيانات لهيئة البترول تُفيد بإنتاج أسطوانات مطابقة للمواصفات، ويغير الأوراق التى يقدمها لمديرية التموين وتفيد بأنه يعبئ عدد أكبر من الأسطوانات، وبالتالى هو يبيع ما اختلسه للتموين، ويقدم أوراقاً لكل طرف.
 
ومحصلة كل هذا أن حرامى البوتاجاز، استولى على «5084 طن غاز، من إنقاص الأسطوانات، تعادل «427056 أسطوانة بوتاجاز صغيرة بأكثر من 68.7 مليون جنيه.
 
وتمثل هذه القضية وغيرها تطبيقا لنظرية اللصوص فى فيلم غبرى منه فيه، عندما سأل اللص الكبير ابن أخته الغبى: «لو أنت معاك طبق كشرى وأنا أخدت ملعقة هتحس»، المهم أن الحوار يجرى بشكل أقرب للنكتة، لكن حرامى البوتاجاز ولصوص الدعم والتموين فى المحافظات، يكون كل منهم ملايين باختلاس جزء صغير بطريقة ملعقة الكشرى، ليتكون لديه ملايين يصعب كشفها، من دون بلاغ أو مصادفة، وهى طرق يمكن من تتبعها اكتشاف كيفية الفساد، وابتكار طرق للمواجهة سواء من خلال قاعدة معلومات حقيقية، أو كاميرات فضلا عن الرقابة، لأن مثل هؤلاء الحرامية ما كانوا ينجحون دون إهمال أو تواطؤ أو تلاعب من الأطراف التى عليها مراقبة كل ما يتعلق بالتموين والدعم، وهو فساد بالملايين، يحتاج إلى نظرية للمواجهة تتعامل مع لصوص ملاعق الكشرى.

القسم: 

تتجه العلاقات

تتجه العلاقات المصرية الروسية إلى مزيد من التطور والتوسع، على مستوى التعاون الثنائى اقتصاديًا وتجاريًا لضمان مصالح البلدين، وفى نفس الوقت تتقارب وجهات النظر بين البلدين الفاعلين فى إعادة رسم خرائط القضايا الإقليمية والدولية، حيث يمثل الشرق الأوسط نقطة المركز فى القضايا الدولية بما يمثله من مركز ثقل للنفوذ، وأيضًا لاستهلاك الجزء الأكبر من تحركات السلاح والسياسة.
 
ثنائيًا تتركز نتائج القمة المصرية الروسية، فى توسيع التعاون التجارى، والتعاون التكنولوجى فى مجالات الطاقة والصناعة والمناطق الحرة، وتمثل محطة الضبعة النووية إحدى أهم ثمار هذا التعاون، فضلًا عن المنطقة الحرة فى قناة السويس وهو ما يجعل اتفاقية التعاون الاستراتيجية قيمة مضافة اقتصاديًا وتجاريًا.
أما التطور الأهم فهو جذب التأييد الروسى لوجهة النظر المصرية فى القضية الليبية، وقد كان الموقف المصرى من القضية الليبية واضحًا من البداية، وهو الدفع نحو توحيد القوات المسلحة واستعادة الدولة وإنهاء حكم الميليشيات، التى كانت نتاجًا لتدخلات دولية وإقليمية نشرت الفوضى بتعمد بهدف نهب بترول ليبيا وتقسيمها إلى أجزاء كل منها تحت سيطرة ميليشيا تتبع هذه الجهة وهذا الجهاز. ومن هنا كانت وجهة نظر مصر واضحة أن التنظيمات الإرهابية هى وجه من وجوه تجارة الحرب وتقسيم الدول وصناعة فوضى محسوبة.
 
وكان الهدف هو منع قيام الدولة واستمرار الفوضى التى تجعل من ليبيا مكانًا للتحركات، سواء من نهب الثروات الليبية البترولية أو توطين التنظيمات الإرهابية ومنحها أرضًا يمكن أن تمثل مجالًا عازلًا لإقامة دولة الرايات السوداء. وهو ما انتبهت إليه مصر مبكرًا وسعت لأن تستعيد الدولة الليبية قوتها. ولهذا كان الموقف المصرى من البداية واضحًا أن تكون ليبيا لشعبها، وتخرج كل الأطراف الخارجية وترفع أيديها عن ليبيا وشعبها وثرواتها. 
ولهذا ترى مصر كما أعلن الرئيس السيسى أهمية توحيد المؤسسة العسكرية الليبية، وإنهاء الميليشيات والالتزام بحل دولى بعيدًا عن محاولات التفرع إلى حلول تضيع الجهد المبذول.. ودعم الحل السياسى فى الملف السورى لوضع دستور، والبدء فى مفاوضات سياسية تنهى اقتتال أهلى لم يستفد منه سوى تجار الحروب. مع دعم حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية.
 
وبالتالى فإن نتاج التنسيق المصرى الروسى هو إنهاء مساعى تجار الحرب، لأن الأزمات الاقتصادية والثروات المنهوبة كلها ذهبت إلى صناع وتجار السلاح، وهؤلاء هم من يدفعون نحو استمرار الصراع الأهلى أو الإقليمى، بما يضمن المزيد من تدفقات السلاح التى تسحب من ثروات الشعوب وتستنزف قواها.
وترجع أهمية كسب الموقف الروسى لدعم التوجه المصرى أنه يعالج خللا فى موازين القوى الدولية بدا ظاهرا من ارتباك الموقف الأمريكى من التنظيمات الإرهابية فى سوريا، وضعف الموقف الأطلسى تجاه الميليشيات فى ليبيا. وما كان من الممكن أن تتحقق هذه الخطوات الروسية من دون تحقيق نتائج بفضل جهد مصر فى دعم توحيد القوات الليبية، انطلاقا لضمان ثروات الشعب الليبى.

القسم: 

اكتب اسمك

اكتب اسمك فى تعليق على فيس بوك، «فإذا ظهر بالأسود فأنت مراقب، وإذا بالأحمر أنت مراقب فعلا، وإذا أى لون تبقى مراقب جدا وإذا لم يظهر أنت مراقب عادة».
 
هذه غالبًا نسخة من نصائح متداولة على «فيس بوك» تظهر كل فترة ضمن موضة يزعم من يقيمها أنها تكشف ما إذا كان المستخدم مراقبا أم لا، بل أن مارك زوكربيرج ذكر مثل هذه الطريقة فى معرض شهادته أمام الكونجرس قبل شهور. ومع هذا لم يثبت أن هذه الطرق حقيقية، حتى لو كانت من بين نصائح زوكربيرج، فقد كان رئيس فيس بوك يتحدث فى استجواب عن اختراق حسابات المستخدمين، على خلفية اتهامات بنشر أخبار مضللة، والتأثير فى الانتخابات الأمريكية ومنح شركة الأبحاث «كامبريدج أناليتيكا» بيانات 87 مليون مستخدم. وبالتالى فالقضية الأساسية أن الطابع التجارى يجعل بيانات المستخدمين فى أيادٍ كثيرة.
 
فى الواقع فإن أحدا لا يمكنه الهروب من المراقبة أو الإفلات من أن تكون معلوماته متاحة ومعروضة على «فيس بوك، وهى المعلومات والصور والتحركات التى يقدمها المستخدم بنفسه، ويتيحها للفريندز، وهؤلاء يتيحونها «لفريندز آخرين». وبالتالى فإن الخصوصية تسقط اختيارا، بما يعرضه الواحد على صفحته.
أما الاختراق الأمنى والقرصنة وغيرها فهى عملية تظل غير واضحة الأبعاد والمعالم. وهناك الكثير من الأعين تتابع المستخدم وتعرف مزاجه واهتماماته وتحركاته، وانشغالاته ولايكاته، وترسم من كل هذا تصورًا شبه كامل يتضمن تفاصيل كثيرة. والدليل أن شركات الإعلان تضع لكل واحد ما يفكر فيه أو يتحدث حوله أو يبحث عنه خارج «فيس بوك»، وهناك مئات القصص تؤكد أن «فيس بوك» مفتوحة، حيث تلتقى شخصا ما ولا تتحدثان فتجده مرشحًا لك على صفحتك، تجرى حديثا عن سلعة أو خدمة تجدها أمامك فى إعلان دعائى.
 
وعليه فإن نصائح «اكتب اسمك واختبر اختراقاتك» تبدو نوعا من الإفيه أو التسلية، فى مواجهة فوبيا تنتاب البعض ويقدمون نصائح غير مجربة للكشف عما إذا كانوا مراقبين أم لا. تماما مثل بوست اعتاد البعض أن يكتبه أو ينقله يقول «أنا فلان الفلانى لم أعط فيس بوك الحق فى التصرف بمعلومات على حسابى»، وهى صيغة تحصيل حاصل، لأن من يكتب هذا وينشره يقدم مختارا كل ما يتعلق به على صفحته معروضا أمام الناس جميعا. وطالما لديك حساب على أى من أدوات التواصل أو حساب فى جوجل وتستقبل «كوكيز» فأنت على الهواء.
 
ومؤخرًا اعترفت إدارة «فيس بوك» أن هناك 30 مليون مستخدم تم اختراق بياناتهم عن طريق مجهولين وسرقة البيانات الخاصة بهم، والرقم متوقع أن يكون مائة ضعف الرقم المعلن، ولا يوجد شخص لم تطلب منه الصفحة كتابة الباسوورد فى الفترة من 25-28 سبتمبر الماضى. ويبدو الإعلان عن الهاكر مجرد حيلة لتخلى إدارة «فيس بوك» مسؤوليتها. خاصة أن البيانات التى أعلنوا أنها تمت سرقتها، هى نفسها البيانات الشخصية لكل مستخدم التى يتيحها على صفحته. مثل البريد الإلكترونى رقم الهاتف واسم المستخدم، تاريخ الميلاد والجنس. ونوع الأجهزة التى يستخدمها، واللغة والحالة الاجتماعية. والتعليم والموقع الإلكترونى، والمواقع التى زرتها. وكلها بيانات يمكن لأى شخص الحصول عليها.
 
الخلاصة عزيزى «الفيسبوكى» أنت غالبا مراقب قبل وبعد الهاكر، والمعلومات أنت تعرضها بنفسك، سواء ظهر تعليقك بالأحمر أو الأزرق أو الأسود أو الكاروهات.

القسم: 

لاتتوقف قمة

لاتتوقف قمة السيسى بوتين على العلاقات الثنائية بين مصر وروسيا، لكنها تأتى فى وقت تتقاطع فيه الكثير من الملفات على المستوى الإقليمى والدولى، ضمن تحولات متواصلة فى خرائط السياسة التى تبدو كل يوم أكثر تعقيدًا. حيث تتخذ التحولات الدولية أشكالا اقتصادية وتجارية، فضلا عن الملفات الأمنية والسياسية، ضمن إعادة ترتيب ملفات الطاقة والاستثمار والسياحة والتنمية.
 
وقد أصبحت العلاقات الدولية والإقليمية، اليوم، أكثر تعقيدا مما كان فى الماضى، وأكثر اشتباكا مما يبدو فى الظاهر.ففى حين تحكم المصالح العلاقات التجارية والاقتصادية، فإن هذه الملفات لاتنفصل عن الترتيبات فى مناطق الصراع فى سوريا وليبيا والعراق واليمن التى تحكمها مصالح وطموحات وصراعات ظاهرة ومخفية.
 
روسيا لاعب رئيسى فى الملفات الإقليمية والدولية، ومصر سياساتها تقوم على التنمية والسعى للحفاظ على الدولة الوطنية، والحلول السياسية للصراعات. 
 
من هنا يمكن توقع الملفات الثنائية التى ترتبط بقمة الرئيسين السيسى وبوتين، هناك التعاون الاقتصادى بين البلدين فى ملف السياحة وإعادة الرحلات الروسية لمصر بشكل كامل، وقد تم الاتفاق على عودتها جزئيا. وفى نفس الوقت تأتى محطة الضبعة النووية التى تقوم بتكنولوجيا روسية، وهناك أيضا ملفات الغاز والتبادل التجارى الممتد بين البلدين. وهو ما طرحه الرئيس عبدالفتاح السيسى فى كلمته بقمة سوتشى.
 
مؤتمر مشترك مع الرئيس بوتين حيث أعلن أن «مصر منفتحة للتعاون مع روسيا»، وأيضًا مناقشة ملف السياحة الروسية، واتجاه الرئيس بوتين لإبرام اتفاق استراتيجى للتعاون مع مصر والذى أعلنه الرئيس الروسى.واعتبار 2020 عاما ثقافيا مشتركا بين مصر وروسيا.
 
القمة «المصرية الروسية» بين الرئيسين السيسى وبوتين، فى سوتشى ناقشت ملفات العلاقات الثنائية فى مجالات الاقتصاد والتبادل التجارى والاستثمار والسياحة وتوطين الصناعة.وتناولت أيضًا الملفات الساخنة فى الشرق الأوسط، حيث يقوم تقارب فى وجهات النظر بين القاهرة وموسكو فيما يتعلق بالحل السياسى فى سوريا وليبيا، وأهمية «استعادة الأمن والاستقرار فى الشرق الأوسط بعد المعاناة الطويلة من قسوة الحرب والدمار» مثلما أكد السيسى.
 
 فيما يتعلق بالملف السورى تدفع مصر نحو تشجيع المبعوث الأممى، على إطلاق عمل لجنة صياغة الدستور وتهيئة ظروف مناسبة للمفاوضات السياسية، وصولًا إلى حل سياسى شامل، يحقق طموحات الشعب السورى، ويحافظ على وحدة الدولة. وبالنسبة للوضع فى ليبيا، تطرقت المباحثات إلى مستجدات الأزمة على الصعيدين السياسى والأمنى، على خلفية الاشتباكات الأخيرة التى شهدتها طرابلس، حيث ترى مصر أهمية توحيد المؤسسة العسكرية الليبية، وإنهاء الميليشيات وأن يكون الأمن مهمة حصرية، للقوات الأمنية النظامية والجيش الوطنى. كما تتبنى مصر دعوة المجتمع الدولى، للالتزام بتنفيذ مبادرة المبعوث الأممى «غسان سلامة» للحل فى ليبيا، بجميع عناصرها، وتجنب أى مسارات موازية تطيل الأزمة، وتوسع الخلاف بين الأطراف.
 
 يضاف إلى ذلك التقارب فى مواقف مصر وروسيا إزاء عملية السلام وتأكيد الثوابت، المتمثلة فى حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية، على أساس حل الدولتين، وفقًا لحدود عام 1967 ولأحكام القانون الدولى ومبادرة السلام العربية.
 
يضاف إلى ذلك تبادل المعلومات بين مصر وروسيا فى مواجهة الإرهاب. وهو ما يتماشى مع مصالح البلدين. وكل هذه الملفات تمثل أخطر ملفات المنطقة فى الحاضر وأى ترتيبات مستقبلية. وهو ما يجعل القمة فى وقت مهم وحاسم.

القسم: 

فى كل

فى كل عام مع اقتراب الشهور الأخيرة تبدأ مراكز دراسات وأبحاث فى إصدار تقارير وتوقعات، تحاول فيها رسم شكل لخرائط العام القادم، وتحديد الأطراف الرابحة والخاسرة إقليميا ودوليا ونادرا ما يعود الناس لاختبار هذه التوقعات فى العام السابق والأسبق، فى عملية أقرب إلى قراءة الكف والطالع وضرب الودع، مع أن قراءة الطالع غالبا ما تكون الأكثر جذبا من يصعد ومن يرحل ومن يسقط.
 
بالرغم من أن الأحداث فى عالم السياسة الإقليمية والدولية هى نتاج لما يحدث الآن وما جرى قبل أعوام وربما عقود، ولا حدود فاصلة، وما يحدث الآن هو نتاج لما جرى قبل سنوات، مثلا كان الغزو السوفيتى لأفغانستان عام 1979 بداية لتحولات دولية وإقليمية من انهيار الاتحاد السوفيتى، وانتهاء الحرب الباردة لصالح الولايات المتحدة والمعسكر الغربى، لينعكس هذا على مصائر الدول التى ارتبط بالكتلة الشرقية. 
 
وفى الوقت الذى أعلنت مراكز وجهات أمريكية نهاية العالم مع النموذج الأمريكى، استعادت روسيا بعض قوتها ولملمت آثار الصدمة، لتعود لاعبا أساسيا فى السياسة الدولية والإقليمية، بشكل يختلف عما كان عليه الاتحاد السوفيتى، حيث تحكم المصالح تحركات الدول وعلاقاتها. 
 
كانت أفغانستان أيضا نقطة انطلاق « تنظيم القاعدة وتنظيمات الإرهاب المعولم التى مثلها العائدون من أفغانستان فى الدول العربية، وتطورت هذه التنظيمات وانشقت وانتهت بتنظيمات مثل داعش وغيرها. 
ومثلما كان غزو أفغانستان نقطة ظهرت آثارها بعد عشر سنوات، كان غزو العراق للكويت هو نقطة الانطلاق الإقليمية التى أنتجت تحولات بدأت بحرب تحرير الكويت وحصار العراق وصولا إلى الغزو الأمريكى للعراق.
 
التقت آثار غزو العراق مع تنظيم القاعدة لتنتج داعش وتوابعها من تنظيمات الإرهاب، وهذه الشواهد تشير إلى التغيرات الكمية التى تقود إلى تحولات كيفية، وهو ما انعكس فى الشرق الأوسط وأسفر عن التغيرات الجارية من عشر سنوات إلى الآن، انعكس على ما يجرى فى سوريا وليبيا واليمن.
 
كما أن تأثير تحولات 2011 ما تزال تتفاعل وخلقت طموحات وتحركات وتدخلات، غيرت من شكل الدور الإقليمى لتركيا وإيران ، والدور الأمريكى والروسى والأوروبى ضمن تحالفات وصفقات تقترب وتتقاطع فى نقاط، وتتناقض فى نقاط أخرى، وما تزال هذه التحولات تلقى بظلالها، ولا يمكن التكهن بنتائجها أو شكل المنطقة خلال السنوات العشر المقبلة، معه تحركات ما تزال تلقى بظلالها، فقد بدأت أحدث الربيع العربى بصورة لكنها انتهت فى أشكال أخرى، وبدأ فى وقت ما أن تنظيمات مثل داعش وتنظيمات الإرهاب المسلح هى الرابح الاول من هذه التفاصيل. وهى لم تكن فى الاصل من التيارات المطالبة بالتغيير والديمقراطية، لكنها مثلت عائقا سحب التغيرات إلى نقاط أخرى لصالح أطراف دولية وإقليمية ضمن حرب بالوكالة تتنقل وتتسع وتضيق لتفرض نتائج لم تكن متوقعة. لكن المؤكد أن الشرق الأوسط خسر الكثير من الثروات، فى صراعات طائفية وعرقية ساهمت فيها تنظيمات الإرهاب، وكان الرابح الأول هو شركات السلاح فى الدول الكبرى.
 
وخلال السنوات الماضية كانت هناك توقعات وسيناريوهات لشكل المنطقة، لم تتحقق، لكن ظلت هناك قوائم مفتوحة للتغيير، وسط واقع دولى مرتبك وأزمات اقتصادية تطل برأسها، ضمن سيناريو يصعب التكهن بنتائجه كاملة، لكنه نتاج لتغيرات جرت خلال عشر سنوات سابقة.

القسم: 

خلال عقود

خلال عقود يسعى محللون وخبراء لفك شفرة كيفية تحول الشخص العادى إلى إرهابى واللحظة التى يمارس القتل أو التفجير أو الإيذاء، وهناك بالطبع محاولات مستمرة لتحليل الإرهاب ونشأته وأسبابه وخلال موجات الإرهاب فى الثمانينيات والتسعينيات كان بعض الخبراء يعتبرون الظروف الاجتماعية الاقتصادية، تمثل عاملا مهما فى نشأة الإرهاب لكن فى نفس الوقت كانت خرائط الإرهاب تناقض هذه التفسيرات باعتبار أن أغلب قيادات الإرهاب لم يكونوا فقراء أو أميين، بل إن قيادات تنظيم الجهاد فى الثمانينيات كانوا إما طلابا من أسر متوسطة بكليات الطب والهندسة أو أطباء ومهندسين وأساتذة جامعة.
 
كان محمد عبدالسلام فرج منظر الجهاد مهندسا، وعمر عبدالرحمن أستاذا بجامعة الأزهر، ومن نفذوا عملية الهجوم على مديرية أمن أسيوط مهندسين وأطباء وتجار، وعاد بعضهم ليمارس الإرهاب فى التسعينيات. ثمن أن أسامة بن لادن من أسرة ثرية، وأيمن الظواهرى طبيب، بل أن الإرهابيين ليسوا فقط من يفجر ويقتل لكن الممولين هناك أثرياء ومتعلمين يمولون الإرهاب.
 
أما تنظيمات مثل داعش والنصرة وغيرها فقد استقطبت شبابا من أوروبا، ولدوا وتعلموا فى مدارس حديثة وعاشوا فى مجتمعات ديمقراطية. ونفس الأمر ينطبق على أمثال هشام عشماوى الذى ارتبط بالقاعدة وعدد من تنظيمات الإرهاب الإقليمى، وعشماوى ممن اعتنقوا الفكر التكفيرى وانخرطوا فى تنظيمات الإرهاب، وهى تنظيمات ليست بعيدة عن تقاطعات السياسة والاستخبارات، منذ تم إنشاء تنظيم القاعدة فى افغانستان برعاية أمريكية فى مواجهة الاتحاد السوفيتى، فى واحدة من أخطر محطات الحرب الباردة، لتمثل واحدة من أخطر محطات الإرهاب.
 
بعد انتهاء الحرب الباردة لصالح الولايات المتحدة، تخلت الولايات المتحدة عن القاعدة، وانقلب التنظيم على صانعه، وجرت تغييرات على تنظيم القاعدة وانشقاقات وصراعات داخلية فضلا عن تداخلها من أجهزة استخبارات ودول ممولة، لتبدأ مرحلة جديدة من الإرهاب، ومثل الغزو الأمريكى للعراق تحولا آخر فى انتشار القاعدة، ومن تفاعلات وانشقاقات ظهرت تنظيمات مثل داعش والنصرة وفتح الإسلام، وغيرها والتى تمثل تنويعا على الإرهاب الممول والموجه، حيث يمثل الخطاب التكفيرى الدينى مجرد غطاء لتمرير مصالح الدول والجهات الممولة، لأن التنظيمات الإرهابية مثل داعش وغيرها كانت تحصل على أسلحة متطورة قبل أن تبدأ فى نهب البترول وبيعه من خلال علاقات مع دول التمويل والتنسيق.
 
ويمثل الخطاب الخطاب التكفيرى غطاء لتجنيد أعضاء جدد، ويتم انتقاء شباب ذى مواصفات خاصة نفسيا واجتماعيا، بحيث يصلحون أدوات للقتل من دون القدرة على تخطى الفهم أو طرح الأسئلة، ولعل من تابعوا أبحاثا وكتابات أو أفلاما وثائقية مثل الوثائقى البريطانى «الدولة»، يمكنهم إدراك الفرق بين الخطاب والممارسة داخل تنظيمات الإرهاب، حيث يكون القادة عادة بعيدين عن مجالات المواجهة، ويهربون من القتل، بينما يكون الشباب مجرد وقود فى حرب لا يدركون أبعادها.
 
وهو ما يعيدنا لنقطة البداية فى البحث عن كيفية تحول الشخص العادة إلى إرهابى وأداة قتل، بينما هو ينفذ أجندة أو أهداف لا يدركها، ضمن ما يمكن تسميته «عولمة الإرهاب».

القسم: 

فى زمن

فى زمن الخط الساخن والبارد والطالع والنازل، يمكن للمواطن أن يحصل على كلام حلو من خدمة العملاء، يستقبلوه بأى خدمة وأنه «على عين الشركة ورأسها»، وفى النهاية لا يحصل المواطن إلا على الكلام المعسول والوعود، ثم يظل العطل قائما والمشكلة مستمرة بنجاح باهر.
 
الواقع، الحكومة لا تتوقف عن اختراع خطوط ساخنة للشكاوى وحماية المستهلك، والإبلاغ عن الأعطال وعن بلطجة السياس فى الشوارع، والإبلاغ عن القمامة، وكل هذه الخطوط الساخنة التى نسمع عنها فى الإعلانات وتعمل فقط أمام الكاميرات سرعان ما تلحق بغيرها من خطوط ساخنة وكاروهات.
 
ولكل منا شكوى موسمية من انقطاع التليفون أو الإنترنت، ويتصل ليسجل شكوى ويحصل على رقم مع وعد بالإصلاح، ولا يتم الإصلاح،  يعاود المواطن الاتصال فيرد عليه أحد موظفى خدمة العملاء بكل أدب جم وتعاون، ويعيد الأسئلة فيجيب المواطن، ويرد المندوب أنه جارى العمل وأنه فى الخدمة.
 
الخلاصة أن المواطن يظل يعانى وخدمة العملاء تطيب خاطره، وتقدم له وعودا من دون تنفيذ، وهنا نتذكر القصة النكتة عن المبنى الفاخر ذى الأدوار الخمسة المكيفة، التى يفترض أنه تم الإعلان عن أنها تبيع فراخ جيدة بأسعار وجودة مناسبة، وبعد أن يذهب المواطن يستقبله مسؤولون يرحبون به ويحولوه إلى الدور الأعلى، وفى النهاية يكتشف أن المبنى الفخم ليس فيه أى حاجة، ويخبره المسؤول: «مافيش فراخ بس إيه رأيك فى السيستم».
 
شخصيا أنا وغيرى لدينا قصة متكررة مع «وى» مرحبا بك فى «وى»، وتبدأ رحلة التوجيه ومع طلب الضغط على الأرقام، تنتهى باستطلاع رأى عن مدى الرضا عن طريق الإجابة عن الأسئلة، ولا يوجد سؤال عن مدى الرضا عن إصلاح العطل الذى يبقى مستمرا، لهذا كلما سمعنا عن منظومة «السيستم» تلعب الفئران، ولدى حكاية مع السيستم من أيام وزارة الاتصالات، ثم «تى إى داتا» وأخيرا «وى».
 
تنقطع حرارة التليفون دوريا وإيمانا بالـ«سيستم»، اتصلت بالرقم المخصص للشكاوى، أكثر من عشر مرات وبعد الضغط على أرقام تقود إلى أرقام، وتسجيل البيانات، و«لضمان مستوى الخدمة جميع المكالمات قد تكون مسجلة ومراقبة»، وتمر الأيام وتتكرر الشكوى ويتكرر الرد، مع ما تيسر من إعلانات عن الإنجازات من دون إصلاح العطل، ونضطر للقفز على كل هذه الهيصة، لنتصل بأحد المسؤولين الذى يتدخل مشكورا، ليحل المشكلة قبل أن تعود بنفس الشكل والمضمون، المهم السيستم والخط، وتجيب على استطلاع رأى حول مدى الرضا، مع الآخذ فى الاعتبار أن المستهلك يدفع ثمن كل هذا السيستم، الذى لا يحل ولا يربط، وعلى المواطن أن يقضى نصف عمره أمام الخط الساخن من دون أن يحصل على حل حقيقى.
 
القصة وما فيها أن الاهتمام بالشكل أهم من التركيز على المضمون، ولا نعرف كيف يمكن للمواطن أن يشعر بالرضا والمشكلة مستمرة، ولا أحد يهتم بحماية المستهلك من شركات تهتم فقط بتحصيل المال دون أن تقدم أمامه خدمة محترمة.. وسلم لى «على السيستم».

القسم: 

العالم الافتراضى

العالم الافتراضى واقع يجب أن نتعامل معه بميزاته وعيوبه وأعراضه الجانبية، هى نصيحة خبرة لمن يشكون طوال الوقت من انتشار الشائعات وحملات النميمة والابتزاز والانتقام. ثم إن هناك ميزات اجتماعية وتواصلية لهذه الأدوات، وهو عالم يعكس العالم الواقعى مع الكثير من التضخيم والمبالغة.
 
وباعتراف علماء النفس والاجتماع، فإن ما يحدث من حملات نميمة أو شتائم أو ابتزاز على مواقع التواصل يقوم به مرضى لا يظهر عليهم المرض، ولا يعترفون بأنهم مرضى مثل كثير من المرضى من حولنا ممن ينكرون كونهم مرضى. بل إن هناك ميولًا إجرامية لدى أفراد كثيرين تمامًا مثلما هو فى العالم الواقعى.
 
ويرصد علماء النفس بعض المستخدمين ممن لايفعلون أى نشاط مفيد على «فيس بوك» غير إطلاق الشائعات والشتائم، والانخراط فى أكثر الحملات بذاءة وتشهيرًا، وهؤلاء مرضى ولديهم عقد نفسية أو أمراض عقلية تتشابه مع مجرمين يمارسون جرائمهم فى الخفاء بعيدًا عن الأعين، ومنها جرائم مثل الاغتصاب أو الاعتداء على الأطفال. وهؤلاء فى العالم الافتراضى يمارسون جرائمهم وهم متخفون خلف الشاشات والكيبوردات، ويكونون أكثر جبنًا فى الواقع يعجزون عن المواجهة أو الحوار المباشر، ومنهم من يكتب باسم مستعار.
 
وهناك دراسة مهمة بناءً على استطلاع فى جامعة بريطانية كشفت أن عددًا كبيرًا من مستخدمى «الفيس بوك» ممن يشاركون فى حملات النميمة والسب، أو يشتمون نجمًا أو يشاركون فى حفلات تشهير يعانون من عقد نقص وربما يشعرون بالدونية والفشل والعجز، حتى لو لم يكونوا كذلك، وغالبًا ما تكون لديهم مشكلات إقامة علاقات اجتماعية سوية، أو حتى أسرية ويندفعون بشعور نقص تجاه أقرانهم.
 
وغالبًا ما يتجه مرضى العالم الافتراضى إلى خارج الموضوع، ويملكون شعورًا بالتحقق عندما يمارسون السخرية والتقليل والتحقير من شأن غيرهم، والمفارقة أن هذه الأمراض لاعلاقة لها بالفقر والثراء، وبعض من يمارسون الشتائم بأسماء مستعارة من فئات مستورة أو ثرية لايعانون من مشكلات مادية، لكنهم يشبهون مرضى بداء السرقة من بين عائلات أكثر ثراءً.
 
ويرصد المعالجون النفسيون مفارقات فى سلوك مرضى الهجمات الافتراضية، فالصمت والتجاهل يصيبهم بمزيد من الهياج، لكنه الحل فى مواجهة هذا النمط من الجريمة، والبعض منهم قد يجد فى العقاب علاجًا وتهذيبًا.
 
وفى المقابل هناك نمط آخر من المرضى بالأضواء، يسعون للاستفادة من أضواء السوشيال، لكنهم غالبًا من يجدون أنفسهم فى مرمى نيران هجوم أو سخرية، ويشكون من الانتقاد بالرغم من أنهم يقدمون ما يشجع على انتقادهم. ولهذا فإن النجمة التى تنشر صورها وتبالغ فى الاستعراض، على مواقع التواصل تكون عرضة لتلقى انتقادات أو شتائم إما بسبب المنافسة، أو بسبب المرض الافتراضى، وبالتالى فإن من يريد نجومية عليه تحمل قرص النحل الافتراضى. لكن الأمر قد يتطور مع نوعيات المرضى النفسيين إلى بذاءات يرفضها الشخص الطبيعى.
 
والشاهد أن العالم الافتراضى يصعب ضمان قوانينه أو هو بلا قوانين يضم الأسوياء المرضى والمجرمين بأنواعهم والنصابين، وأحيانًا يظهر المرض النفسى بشكل أكثر وضوحًا. ربما لهذا فإن «آرت ماركمان» بروفيسور علم النفس فى جامعة تكساس، بعد دراسة للعالم الافتراضى أعلن أن «الأشخاص على الإنترنت يصبحون أكثر جرأة ووقاحة، ويقولون أشياء لا يستطيعون قولها فى الواقع». وهنا هو يقصد بعض هؤلاء خاصة المصابون بأمراض تحتاج إلى علاج.

القسم: 

متى يمكن

متى يمكن أن نشاهد نتائج مشروع تطوير التعليم الذى بدأ هذا العام.. وكيف يطمئن أولياء الأمور أن أبناءهم يتلقون تعليما أفضل مما هو قائم، وما مدى استعداد المعلمين الجدد وكفاية إعدادهم لتطبيق النظام الجديد للمناهج والاختبارات وطرق التدريس؟
 
وإذا كان من حق المواطنين أن يشعروا بالقلق والخوف بعد سنوات من التجريب، فهناك مؤشرات على مدى جدية الدولة ممثلة فى الرئاسة، والحكومة ووزارة التعليم، والاعتراف بوجود مشكلات وتراكمات مع نية واحدة فى مواجهتها، وهى مؤشرات على جدية يمكن أن تطمئن المواطنين، وفى نفس الوقت يظل لدى وزير التعليم حق فى الغضب من صفحات ومجموعات تتفرغ للهجوم من دون مناقشة لما يطرحه من تفاصيل. والفيصل فى هذا هو ما سوف نلمسه من نتائج خلال السنوات الثلاث المقبلة من تراجع الدروس الخصوصية ونجاح تطوير الثانوية التراكمية وتعديل نظام الامتحانات نحو الفهم وليس التلقين.
 
 خلال الحوار المطول مع الدكتور طارق شوقى، وزير التربية والتعليم، مع رؤساء تحرير الصحف بمبادرة الأستاذ مكرم محمد أحمد، رئيس المجلس الأعلى للإعلام، أعلن الوزير أن نظام التعليم الجديد الذى يبدأ من رياض الأطفال هذا العام، ثم أولى ابتدائى السنة المقبلة وثانية وثالثة،  والنتيجة تظهر كاملة بعد 12 سنة، ولعل هذا هو جزء من الالتباس الجارى على الساحة، هناك أولياء أمور وآخرون يريدون التعرف على النتيجة أو تصور عن نجاح المشروع وأنه يحقق المأمول منه، وهو أمر يبدو صعبا.
 
و قد وجهت سؤالا للدكتور طارق شوقى ونحن ننتظر 12 سنة هل يمكن خلال سنوات أن نرى مؤشرات؟  ورد الوزير أنه يمكننا أن نرى شكلا لهذا التطوير خلال ثلاث سنوات، وتظل هذه هى النقطة الفاصلة فيما يتعلق بنتائج عملية تطوير التعليم، وبالطبع فإن الدكتور طارق شوقى أشار إلى أننا ونحن نبدأ المسار الجديد والذى يتضمن تغييرا شاملا فى المناهج وطرق التدريس والامتحانات والتقييم وفى نفس الوقت يتم تطبيق النظام الجديد للثانوية العامة التراكمية، ومركز الامتحانات «أون لاين»، بعد تركيب السيرفرات المركزية داخل المدارس الثانوية، وتحميلها بالمحتوى الرقمى للمناهج والفيديوهات التعليمية.
 
الإعلان عن الثانوية التراكمية يثير مخاوف من أن تتحول الدروس الخصوصية إلى وجبة ثلاثية السنوات بدلا من سنة واحدة، وهنا يعد الوزير بأن التغيير فى الثانوية العامة يستهدف تغيير الامتحانات والتقييم، ولا توجد أعمال سنة تجعل المدرس متحكما ولا يفيد الدرس الخصوصى لأن  المركز القومى للامتحانات سيضع الأسئلة وأكثر من امتحان فى العام، وهى امتحانات تختبر قدرة الطالب على الفهم، وتعطيه أكثر من فرصة لتحسين نتيجته النهائية باختيار أفضل نتائج.
 
ويظل الرهان على مدى فاعلية هذا النظام للثانوية، من الممارسة ومدى تراجع الدروس الخصوصية وفاعلية نظام الامتحانات والتقييم، مع استمرار وجود استعداد لدى وزارة التعليم للإجابة عما هو مطروح من أسئلة، حتى يمكن إغلاق الباب الذى تدخل منه الشكوك، وتنطلق من جماعات مصالح، ويفترض التفرقة بين أصحاب مصالح يضرهم تطوير التعليم، وأولياء أمور يخدمهم التطوير.

القسم: