أحمد رفعت

فى بيت شريف مدكور!

أبلغونا بموعد السفر إلى الإسكندرية.. كانت الأحداث متصاعدة فى الخليج العربى والقوات العراقية تعلن التحدى بعد أن سيطرت على الكويت تماماً ويرفض صدام حسين أى حوار حول الانسحاب من هناك حتى لتفويت الفرصة على القوات الأمريكية وحلفائها المتربصة به وبالمنطقة.. وبات الهجوم الأمريكى قريباً جداً وانطلقت التحليلات السياسية والعسكرية فى كل مكان.. كلها تتناول خطط الهجوم لإخراج القوات العراقية من الكويت.. كنت لم أعمل بالصحافة بعد طبعاً لكننى كنت ممثلاً للجيل الجديد بصحبة عدد من السياسيين والصحفيين منهم الكاتب الصحفى الكبير حسن بديع، والدكتور محمد كمال أستاذ الإعلام بجامعة صوفيا ببلغاريا والمقيم هناك!

كانت أجواء الصيف الحارة تشجع على الذهاب إلى الإسكندرية، وكان هو أكبر وأهم قيادة عسكرية يمكن سؤالها عن الأوضاع الجارية والاطمئنان على مصر وهل هى فى خطر؟ وعلى بلادنا العربية وما يحيط بها.. وفى الموعد المحدد كان الرجل العظيم فى انتظارنا.. يقترب بخطواته العسكرية المهيبة وكبرياء العسكرية المصرية يمنح الزمان والمكان بعداً آخر لا مثيل له، خصوصاً وأنت تستقبل الرجل الذى أعاد بناء الجيش المصرى بعد 67 ورد الاعتبار له فى زمن قياسى، وساهم بحزمه وحسمه اللذين اشتهر بهما فى تغيير موازين عديدة وأعراف استقرت لفترة طويلة حتى أصدر قراره التاريخى بضرورة تجنيد أصحاب المؤهلات العليا فى الجيش المصرى!

استقبلنا الفريق أول محمد فوزى، وزير الحربية الأسبق، أو الـ«جنرال» الصارم كما يلقبونه، والذى قاد حرب الاستنزاف بنفسه باعتباره القائد العام ومعها بناء حائط الصواريخ وعمليات الصاعقة العظيمة كلها وتدمير إيلات والحفار وغيرها من أعمال بطولية كبيرة، وراح يشرح موقف المعركة المحتملة وقدرات كل جانب والحل الأمثل كما يراه.. كان الفريق أول فى مصيفه ومعه أسرته كاملة.. أسرة طيبة محترمة مهذبة كريمة.. ومن مكان إلى آخر انتقلنا لطول اللقاء حتى موعد الغداء.. كانت سيدات الأسرة فى المكان وكان هناك شاب صغير هادئ فى الاستراحة الكائنة بالعصافرة ولا نعرف إن كانت ملكاً لسيادة الفريق أم هى لقضاء أيام أو أسابيع فى الصيف بالإسكندرية!

تمر الأيام وبعدها بعامين ولسبب آخر زرت مرة أخرى الفريق أول محمد فوزى فى بيته بشارع الفتح بمصر الجديدة ليشرح بعض الأمور بصحبة الدكتور عبدالرحمن سعد الأستاذ بجامعة بنها حالياً، ولم أكن أيضاً قد عملت بالصحافة لكن كنت تخرجت من الجامعة.. وهناك وفى بيت العائلة رأينا التواضع على أروع ما يكون.. هنا البيت الذى تربى فيه شريف مدكور لغياب صاحبه فى مستشفى المعادى بالقوات المسلحة متهماً فى قضية سياسية فى بداية عهد الرئيس السادات لا مجال الآن أيضاً للخوض فيها.. حتى عاد إلى بيته بكل كبرياء يجمع شمل أسرته ويعيش معها ما تبقى من عمره! فى هذه الأجواء تربى ونشأ «شريف».. بين خليط -كما قلنا سابقاً- من الصرامة والكبرياء والنظام والانضباط والحسم والحزم، مع الأخلاق والأدب والكرم واحترام الآخر والهدوء النفسانى والروحانى.. ومن هنا كانت النشأة التى أثرت على مسار حياته كلها فيما بعد!

فرغم عراقة العائلة ودورها الوطنى ودور «كبيرها» فى العسكرية المصرية بل والعربية والتاريخ الذى صنعه وساهم فيه حتى وضع خطة النصر الكبير فى أكتوبر، كما يقول اللواء سمير فرج، وهو ما يؤدى بالطبع إلى علاقات مهمة يتسابق عليها الجميع خصوصاً فى الدول العربية الشقيقة بين ساعٍ للحصول على حق كتابة المذكرات وبين من يرغب فى توظيف الرجل سياسياً أو حتى الاستفادة بخبرته العسكرية كمستشار عسكرى هنا أو هناك وبما يفتح خزائن لا أول لها وعلاقات لا آخر لها.. إلا أن شيئاً من ذلك لم يحدث.. بل يروى شريف مدكور كيف خرج للعمل ولمشاق الحياة معتمداً على نفسه وهو ابن الثامنة عشرة! لم يكن مرفهاً كما يزعمون ولم يذهب وهو فى هذا العمر ككثيرين من أبناء «الكبار» لتسلم العمل فى إحدى الوظائف الكبيرة أو أحد الأماكن المرموقة لا فى القطاع العام ولا الخاص ولا فى بلد عربى غنى.. بل ذهب للعمل الخاص معتمداً على نفسه.. فعند القضية السياسية التى تكلمنا عنها لجده الفريق أول محمد فوزى سجلت النيابة ثروة الرجل وكأنها ثروة عادية لموظف مصرى بسيط.. مبلغ بسيط جداً فى البنك وشهادات استثمار لابنتيه إحداهما فى أغلب الظن والدة شريف فلم يكن للفريق فوزى إلا ابنتان وابن!

بالقطع أثر العمل الخاص على شريف دافعاً بفكرة الاعتماد على النفس خصوصاً أن العمل الخاص كان مصنعاً لملابس الأطفال.. يربح موسماً ويخسر آخر حتى أغلق تماماً واتجه لعمل آخر ومنه إلى عمل ثالث حتى تقدم للتليفزيون المصرى فى إحدى قنواته المتخصصة وليس فى قنواته الشهيرة المعروفة، لكنه ينجح هناك ويلفت الأنظار ثم إلى مسيرته التى نعرفها وتعرفونها!

فى هذه الأثناء لم نعرف عن تاريخ أسرة شريف مدكور شيئاً وتحديداً عن جده لوالدته الذى رأى بعد أن كبر كيف تكرمه الدولة.. من استقبال الرئيس مبارك له وتقديم قادة القوات المسلحة التحية العسكرية له فى احتفال تخريج إحدى دفعات الكلية الحربية ثم يسير فى جنازته عام 2000 وإلى تكريم الرئيس السيسى لاسمه وإطلاق اسمه على إحدى المنشآت التى صممتها القوات المسلحة وغيرها، وبينهما تكريم الرئيس عدلى منصور له ليعلن شريف عن افتخاره واعتزازه بجده!

«شريف» مثله مثل أى مصرى وعربى.. يصف إسرائيل بـ«الكيان الصهيونى» وأنها محتلة لأرضنا باعتبار كل الأرض العربية واحدة.. ويرفض عودة التاريخ للوراء بعودة الملكية لمصر!

الآن.. هل عرفتم سر شجاعة شريف مدكور فى مواجهة المرض وسر اعتماده على الله وعلى محبيه؟ هل عرفتم سر ترفعه عن سخافات الشامتين من جماعات تصفية الحسابات الشريرة ممن يفتقدون أى خلق وأى تربية وافتقادهم أى شرف فى تقديم أسرهم خدمات للوطن؟

كل الأمنيات بالشفاء العاجل لرجل أظهرت أزمته مع المرض مدى حب الناس له.. وحب الناس الدليل الأول والأكيد لرضا وحب الله!

القسم: 
المصدر: 

المعارضة فى سيارات الحكومة!

خلاصة عشرات ومئات الحوارات الحقيقية وليست الافتراضية أو الوهمية تؤكد أننا أمام معادلة مدهشة.. أو للدقة فهى معادلة مرعبة، وهى أننا على الأرض أمام إنجازات أسطورية تتجاوز فى أغلبها حدود الممكن يقوم بتقديمها للناس إعلام تقليدى يستخدم وسائل كلاسيكية جداً لا تتلاءم مع ما جرى ولا تتناسب مع تدهور تم فى التعليم والثقافة خلال سنوات طويلة، أنتج عقليات تقبل «التعبئة» ومع ما مرت به من تزييف لإرادتها وأيضاً خلال سنوات طويلة أصبحت قابليتها للرفض والاعتراض والاحتجاج أكبر بكثير من المعقول.. التوجس هو انطباعها الأول والتربص هو حالها الأخير، وكلها نتيجة إحباطات كبيرة متراكمة ناتجة عن ضياع أحلام التوظيف والمساواة والصعود الاجتماعى فى بلد شهد تقلبات اجتماعية وقيمية شديدة سحقت للأسف طبقات وفئات عديدة من أبناء شعبنا!

هؤلاء لا وقت للتعامل معهم حتى بتطوير الإعلام إنما نكون فى مسيس الحاجة لعمل نوعى منظم وكبير مع أبناء مصر، ليس لتبديل أفكارهم وآرائهم إنما ليحصلوا على حقهم الطبيعى فى المعرفة، وهو ما نراه عملاً وطنياً خالصاً وليس سياسياً.. هدفه إعادة الاعتبار لمفهوم الانتماء للوطن وليس الحصول على الرضاء السياسى من هنا أو من هناك.. لكن كيف ذلك؟!

نقول: مجهود كبير يبذل من مؤسسة مؤتمر الشباب الذى تشرف عليه رئاسة الجمهورية، لكن يقول المنطق إنه مهما بلغ حجم الاشتباك مع الشباب لا يمكن للقائمين على الأمر التعامل مع كافة شباب مصر ونسبتهم تتخطى أكثر من نصف المصريين.. ولا يمكن بأى حال حضور حتى نسبة منهم لفعاليات المؤتمر.. والسؤال: شاهد بعض شباب المؤتمر المشارك فى فعالية أسوان قبل عامين خطوات استنهاض مصانع كيما أسوان لكن هل رأى شباب أسوان أنفسهم ذلك؟!

هل ذهب شباب الإسكندرية ومطروح لرؤية المحطة النووية بالضبعة وما تم بها من خطوات على الطبيعة؟! بل هل تم اصطحابهم لرؤية إنجاز قائم على الأرض وهو أول فرقاطة مصرية أنتجتها شركة «ترسانة الإسكندرية» بعد إعادة تأهيلها ووضعها على الطريق الصحيح؟ وهل ذهب شباب القاهرة نفسها لرؤية كيف عادت شركة سيماف للعمل حتى استقر عليها عقود مهمة لتصنيع عربات السكك الحديدية؟ هل رأوا ما جرى فى مصانع شركة حلوان للصناعات الهندسية؟ وشاهدوا المنتجات الكهربائية المصرية ذات السمعة الحسنة وما يسميه المصريون «الإنتاج الحربى»؟! هل تم اصطحاب هؤلاء وعلى الطبيعة ليضعوا أقدامهم بأنفسهم فوق محور روض الفرج؟ هل عبروا نفق تقاطع مراد مع شارع الجامعة؟ وهل شاهدوا تطوير كورنيش النيل بالرخام والمراسى الجديدة عند ماسبيرو؟ هل شاهدوا تزيين نفق الملك الصالح؟ هل شاهد شباب الإسماعيلية ومدن القناة مدينة الإسماعيلية الجديدة؟ هل وطئت أقدامهم أرض مطار المليز الدولى بسيناء؟ هل زار شباب الخريجين بالإسماعيلية نفسها قرية الأمل؟ هل شربوا من سحارة سرابيوم التى تنقل الماء إلى سيناء لزراعتها؟ هل دخل شباب من أى مكان لصوبة زراعية عملاقة واحدة؟! هل زار شباب القليوبية مصانع قها بعد تطويرها؟! هل زار شباب الفيوم مصانع شركة النصر للكيماويات؟ هل زار شباب أسيوط الأعمال التى بدأت فى مدينة ناصر التى تعادل مساحتها مساحة مدينة أسيوط العاصمة نفسها رغم اتساعها؟! هل رأى شباب الجيزة مطار سفنكس؟

وهكذا يمكننا طرح أسئلة لا حصر لها فلسفتنا فيها أن «من سمع ليس كمن رأى» كما يقول المثل.. وما ينطبق على الشباب ينطبق على تلاميذ المرحلتين الإعدادية والابتدائية أبناء السن التى توضع فيها بذرة الانتماء وحب الوطن والرغبة فى تقدمه وازدهاره والتضحية من أجله.. وهذا ما تعلمناة جميعاً أو على الأقل فى آخر جيل التحق بالابتدائية والإعدادية فى أوائل ومنتصف الثمانينات.. وفى مصر يتم إهدار أموال كبيرة من أجل الشكليات التى تعودنا عليها سنوات طويلة.. بمعنى أن كل من رغبوا فى تقديم أنفسهم للدولة وأجهزتها ومؤسساتها فى الاستفتاء على الدستور بإنفاق كبير يغازل أيضاً رجل الشارع فى الأحياء والمدن والقرى.. أى فى الدوائر الانتخابية استعداداً لاستحقاقات لاحقة كان يمكن من حاصل جمع مصروفاتهم أو جزء منها أن يتحمل تكلفة آلاف الرحلات التى نتحدث عنها.. ولكن وحتى لا يترك الأمر لمبادرات فردية قد تنجح فى أماكن وقد لا تنجح فى الأخرى وربما لا تتم أصلاً، لذا نحتاج إلى تنظيم الفكرة السابقة من خلال مؤسسة أو حتى قيادة مركزية تتبع مؤتمر الشباب أو غيره تنظم حركة الشباب والطلبة فى مصر كلها، ولكى تبدأ بعد عيد الفطر وعند حلول إجازة نهاية العام فعلينا أن نبدأ من اليوم.. ولتكن البداية مع شباب الأحزاب المصرية بل ومن الأفضل أن يكونوا ممثلين فى إدارة الفكرة كأول بادرة على انطلاقة مختلفة مع الشباب، ومن أجل بداية حركة نشطة لا تهدأ إلا مع بدايات العام الدراسى المقبل لينطلق نشاطها جزئياً فى منتصف العام ثم لنعاود جميعاً النشاط فى إجازة العام المقبل، ليقف شباب مصر على آخر ما تم إنجازه له، وهو المستفيد الأول مما يجرى وليتابع تطورات ما رآه العام الفائت!

كثيرة هى الأنشطة داخل وزارات الشباب والثقافة والأوقاف والتريية والتعليم.. لكن مزيداً من الرشد وقليلاً من التنسيق بينها سيؤدى إلى نتائج عظيمة.. وكثيرون هم الراغبون فى تقديم أى جهد لمصلحة الوطن ومعهم كثيرون قادرون على التبرع لإتمامها.. ويستحق الأمر كل جهد ممكن ليتحقق.. شرط أن تشرف عليه رئاسة الجمهورية لسابق قدرتها على النجاح.. وشيئاً فشيئاً سنرى شباب مصر والمعارضة فى المقدمة فى سيارات الرئاسة أو على الأقل سيارات بإشرافها تجوب أنحاء مصر تقدم الأمل للجيل الجديد!

 

 

القسم: 
المصدر: 

يبنى الرئيس ويهدمون.. وقائع اغتيال صناعة مهمة!

المشهد الأول

اجتماع تم التحضير له وإعداده جيداً حتى لو بدا أنه على عجل.. الرئيس السيسى ورئيس الحكومة ووزير قطاع الأعمال ومساعد رئيس أركان القوات المسلحة وعدد من مسئولى شركات عالمية متخصصة فى صناعة النسيج.. نعرف بعد الاجتماع أن الرئيس السيسى ناقش خطة استنهاض أو للدقة استرجاع صناعة الغزل والنسيج التى تدهورت جداً خلال سنوات طويلة وانتهت بالخصخصة وما نعرفه وتعرفونه.. للمرة المليون الرئيس يؤكد أهمية القطاع العام.. للمرة المليون يؤكد أن التنمية فى مصر بجناحين أحدهما قطاع الأعمال والشركات التى تمتلكها الدولة وثروة الشعب المصرى وأملاكه التى بناها بالدم والعرق عبر سنوات طويلة جداً قبل إهدار جزء كبير منها بتخريبه منذ ما بعد الانفتاح وحتى الخصخصة.. وللمرة المليون يرسل الرئيس إشاراته ورسائله لعل من يستعصى عقله على الاستيعاب أن يستوعب.. الرئيس يناقش بنفسه تفاصيل الخطة، التى وضعت قبل فترة طويلة بإشراف أشرف الشرقاوى، الوزير الأسبق.. والتى بدأت باختصار شديد بإقرار أولاً مبدأ عدم اللجوء للاقتراض إلا بعد انسداد كل الطرق الأخرى، ثم ثانياً الاعتماد على الإمكانيات الحالية فى قطاع الغزل من أصول غير مستغلة ومن مخزون راكد قابل للتصريف.. ثم ثالثاً التعاون مع وزارة الزراعة لتوفير القطن أولاً بعد تراجع مساحات زراعته، ورابعاً إعادة تأهيل المصانع للعمل إما باستثمارات جديدة وإحلال وتجديد أو إصلاح الموجود..

وجد الشرقاوى أن محالج الأقطان أصبحت بعد عشوائية السنوات الماضية أنها داخل المدن، وبالتالى عملها غير سهل مثل السابق، وبالتالى بيع المحالج للبناء سيدر أموالاً كبيرة جداً، فى حين يمكن للدولة توفير أراض أخرى خارج المدن للمحالج.. وهكذا تم استغلال الأصول لتدبير الأموال بلا قروض.. وارتفع حجم محصول القطن فعلاً.. والآن الشركات الأجنبية موجودة.. والآن يجتمع بهم الرئيس.. والآن سندخل إلى مراحل الحسم وبعدها سندخل إلى مراحل الحصاد وقطف ثمار التخطيط الجيد!

يبقى أن يعرف الناس أن قطاع الغزل واحد من قطاعات أربعة رئيسية أخرى، هى الصناعات الهندسية، وثالثة للكيماوية ورابعة للغذائية، وتحت كل منها عشرات المصانع والصناعات الكبرى من الأدوية إلى السيارات إلى قها وإدفينا وأجا التى ينتظر الناس عودتها وبكفاءة كبيرة.. تعيد الدولة تأهيل أملاك الشعب للعمل والإنتاج من جديد، ويعود شعار «صنع فى مصر»، وتمتد الخطط الجديدة لاستيعاب العاطلين وفتح أبواب الأمل للعمل والإنتاج!

المشهد الثانى

اتصال من إحدى الصديقات بالمجلس الأعلى للثقافة.. تقول إن عشرات العمال يستغيثون بك لتنقذهم من التشرد.. جاءت التفاصيل من كل مكان.. شركة كبيرة تعمل فى إنتاج وتعبئة وتوزيع الكبريت تمتلكها عدة بنوك، بعضها ملك للدولة كالبنك الأهلى، ومنها ما تشارك فى تأسيسه شركات ملك للدولة، مثل بنك الشركة المصرفية، ومنها ما تساهم الدولة فيه بنصيب كبير مثل العربى الأفريقى، وفجأة تتخلى هذه البنوك عن حصتها وتبيع لأحد رجال الأعمال المصنع الكائن بالعاشر من رمضان، ووفقاً للمعلومات فالشركة تربح حتى أسابيع مضت، لكن فجأة تتوقف مرتبات العمال والموظفين والمحاسبين، ويدخل توقفها الشهر الرابع، وأيام ويحل شهر رمضان، مع تصرف فى الأصول من المالك الجديد دون بوادر تشير إلى رغبة فى استعادة مكانة المصنع، الذى يوفر سلعة تحتاجها السوق المصرية، ولا يكفى الإنتاج المحلى إلى حد الاستيراد من الخارج! أى بدلاً من التوسع ننهى صناعة هامة ونوقف مصنعاً مهماً يقع على مساحة هائلة، وبيع دون ضمانات بعدم تغير النشاط أو تسريح العمال الذى لو استمر الحال سيكون لا مفر منه!

الآن ويبذل الرئيس السيسى جهداً خرافياً لتوفير فرصة عمل واحدة نجد غيره يفعلون العكس تماماً، ليس فقط فى تشريد مئات العمال والموظفين لكن أيضاً فى إهدار صناعة مهمة حتى لو كانت لا تحتاج إلى تكنولوجيا معقدة.. وبالتالى سنتجه إلى استيرادها أكثر وأكثر.. وبالتالى إلى ضغط على العملات الأجنبية.. وبالتالى إعطاء الانطباع بتدهور فى بعض الصناعات بالمدن الصناعية، وهو كله عكس الواقع وعكس ما يحدث وعكس ما يريده الرئيس وعكس ما يفعله!

كنا نتصور أن مثل هذه العمليات من البيع لا تتم إلا بعد موافقات صارمة وبعد ضوابط تضمن عدم التراجع بالصفقة إلى تفكيك ما فيها وإهداره، وكنا نأمل فى صياغة عقود ملزمة وواضحة لن يقبلها إلا من سيشترى من أجل النجاح والتطوير.. فلا أحد يلزم أحداً بالشراء.. ولن يشترى أحد مصنعاً مهماً إلا إذا كان درس الأمر جيداً ويعلم احتياجات السوق ويعلم طبعاً قدراته هو نفسه المادية والإدارية.. وبالتالى قدرات المشترى على التطوير وعلى تحمل أعبائه لحين تحقيق المكاسب المنتظرة.. أما أن يتحول مصنع من الربح إلى الخسارة ومن الخسارة إلى التوقف عن صرف مستحقات الناس التى توقفت منذ أشهر بما لا يعطى إشارات الاستمرار بأى حال! الأمر يحتاج إلى تحقيق من الأجهزة الرقابية.. كيف بيع المصنع؟ ومن اتخذ القرار؟ ولماذا؟ إذ إنه لا يمكن أن يشترى رجل أعمال مصنعاً خاسراً إلا إن اشتراه بثمن بخس أو اشترط تغيير النشاط.. ولا يمكن أن تبيع شركة مصنعاً يربح بدون أسباب.. هذه الحلقة المفقودة نحتاج إلى الوصول إليها وفهمها.. إلى حين ذلك نحتاج إلى رأى صاحب المصنع نفسه، فربما عنده حل الألغاز وتوضيحها، وإلى حين ذلك نناشده إنقاذ العمال والموظفين ونحن على أبواب شهر كريم وامتحانات لا يصح أن يأتيا والآباء معتصمون فى عراء المصنع.. وإلى حين ذلك يحتاج الرئيس السيسى إلى مقاتلين فى كل مكان يؤمنون بما يريده ويقاتلون من أجل ما يؤمنون!

القسم: 
المصدر: 

معركة الرئيس.. يحدث فى مصر الآن!

لا نحتاج إلى أى نسبة ذكاء لنفهم أن تغيير اسم مسجد «حسن البنا» بمركز ناصر ببنى سويف يعنى أن هناك مسجداً كان حتى ساعات مضت يحمل الاسم السابق! وهذا يعنى أيضاً أنه مرت خمس سنوات كاملة جرى فيها ما جرى وحدث فيها ما حدث واستشهد فيها من استشهد وأصيب فيها من أصيب وانفجر فيها ما انفجر وصدر فيها من القرارات والإجراءات ما صدر وأصدر القضاء فيها ما أصدر وانعقد فيها بمصر وخارجها مؤتمرات عن مواجهة الإرهاب وطرق التصدى له وأحاديث لا أول لها ولا آخر عن اختراق مؤسسات الدولة وأحاديث لا آخر لها ولا أول عن ضرورة تطهير مؤسسات الدولة وكتب فيها ما كتب عن الحرب الشاملة على الأفكار المتطرفة ومؤسسيها وناشريها وحامليها ومروجيها وناقليها وداعميها ومموليها، وطبعت المطابع عشرات الكتب التى تواجه أو تقول إنها تواجه الأفكار المتشددة والمغلوطة، وصدرت للناس فى مصر وغيرها الآلاف من طبعات الصحف تفتح النار وتهاجم وتنتقد وتكشف أساليب ووسائل الإرهاب فى كل مكان وفى القلب منه جماعة الإخوان، وشاهد المصريون مئات البرامج التليفزيونية واستمعوا لمئات البرامج الإذاعية، وعبر المصريون عن مواقفهم الغاضبة من أخطاء التعامل مع الجماعة منذ إحيائها الثانى بمعرفة الرئيس السادات فى السبعينات والتساهل التام معها فى الثمانينات والتسعينات من خلال صفحاتهم وحساباتهم على شبكات التواصل الاجتماعى، وتحدث الرئيس السيسى مرات ومرات عن معركة الوعى فى مؤتمرات الشباب وفى ندوات القوات المسلحة التثقيفية، وفى مناسبات عديدة رأى الرئيس أنه من الممكن أن يخاطب شعبه وصدرت قوانين جديدة وتبدلت تشريعات وتعدلت أخرى واختار الرئيس ووافق البرلمان على رئيس وزراء جديد ثم جاء ثالث جديد وتغير وزراء ومحافظون وذهب وزير أوقاف وجاء آخر، والآخر خاض حرباً شرسة ضد التطرف مع رفع راية التطهير باليد اليمنى وراية التوعية والتثقيف للخطباء والدعاة باليد اليسرى، وجاء محافظون وذهب محافظون، دخل وزراء ومحافظون ونواب محافظين السجن بتهم فساد ونقل من مكانه من نُقل وفُصل بغير رجعة من فُصل، وسافر إلى خارج البلاد من سافر وتاب وأناب وراجع نفسه من تاب وأناب وراجع نفسه.. كل ذلك جرى فى مصر.. كله.. ولم تزل لدينا مساجد تحمل اسم حسن البنا!!!!

قبل أن نتحدث عن دلالة ذلك وقبل أن تصفع كفك بكفك الأخرى أو خدك بكلتا كفيك، نستكمل لك عزيزى القارئ صاحب المرارة الحديدية المشهد بسخريته.. فكل ما سبق يعنى أن محافظين لبنى سويف تم تعيينهم لا يعرفون المعلومة السابقة، وهذا يعنى أنهم لم يزوروا مركز ومدينة «ناصر» ولا مرة.. أو زاروها ولم يمروا من أمامه أو لم يخطرهم أحد.. وهو يعنى أن وكلاء للأوقاف تولوا مواقعهم كوكلاء للوزير هناك ولم يزوروا المدينة المذكورة ولم يصلوا بها ولا مرة.. أو ذهبوا ولم يعرفوا أو يبلغهم أحد.. وأن رجالاً فى الشرطة تولوا مسئولية المركز والمباحث ولم يلفت نظرهم الأمر، رغم أن أصل المعركة معهم هم وهم فى صفوفها الأولى.. وأن رئيساً للمدينة أو أكثر تم تعيينهم وتغييرهم يمرون أمام المسجد أو من المفترض ذلك يومياً ولم يلفت نظرهم الأمر.. وأن عشرات الألوف من الأهالى يصلون فى المسجد أو يمرون من أمامه ولم يلفت نظرهم الأمر!!!!

ماذا يعنى ذلك؟ يعنى ببساطة وبصراحة وبشكل مباشر أن معركتنا مع الإرهاب تعانى خللاً كبيراً.. وأن رؤية مكتملة لم تتم.. وإن تمت فلم تستطع حشد المجتمع فيها.. خصوصاً أن المثال السابق مدخل لفتح الملف ليس أكثر.. فالأمثلة عديدة جداً.. لا نقصد وزارة الأوقاف وحدها بالطبع وقد مدحنا وزيرها الدكتور محمد مختار جمعة مراراً ودعمناه وشددنا على يديه.. إنما الخلل موجود فى أغلب المؤسسات المصرية، وليس كوجود مباشر لعناصر متطرفة فقط وإنما فى إدارة ملف الوعى نفسه.. مثال.. عشرات الكتب التى صدرت تتحدث عن بطولات مصرية وأبطال مصريين من الاستنزاف لأكتوبر، ومن إبراهيم الرفاعى وعبدالمنعم رياض إلى قامات مصرية علمية شرفت مصر بالخارج، وتعرض الكتب بمعرض الكتاب ولكن إدارة المعرض وبغير أى مسئولية وطنية لا يعجبها إلا كتاب لكاتب لديه مشكلة يهاجم فيها مؤسس الجمهورية المصرية وقائد ثورة المصريين الأم، التى قادها أبناء القوات المسلحة العظيمة فى 23 يوليو 52 ويتم حشد الجمهور للاستماع إلى أباطيل ومشاكل نفسية!!! وهو الزعيم نفسه الذى تهاجمه جماعة الإخوان لنصف قرن متصل، قبل أن يشاطره الرئيس السيسى الهجوم الوقح الكذوب!! ثم يحدثونك عن الوعى وحشد الطاقات ورفع المعنويات وإعادة الانتماء!! ومن الثقافة إلى التعليم التى دعمنا وندعم وزيرها الدكتور طارق شوقى ونقف معه فى معركة منعه من استكمال مشروعه ومشروع الدولة المصرية لنهضة التعليم، إلا أن سؤالاً فى امتحانات الصف الثانوى كان نصه «اذكر المدن التى تم تهجيرها بعد هزيمة 67»! دون إدراك أن السؤال لتلاميذ هذه المرحلة بهذه الصيغة ينقل لهم مأساة 67 كاملة، رغم أن المطلوب محوها من الذاكرة إلا من الاستفادة من الدروس والعبر.. وأن نقلها من جيل إلى جيل هو عين ما تريده إسرائيل بالتمام والكمال.. وأن ذكرها هكذا يربك الأطفال فى هذه السن، وأن الأفضل كان لو هناك أزمة أسئلة يعنى أن تكون الصيغة هى: «اذكر المدن التى قاوم أهلها العدوان الإسرائيلى وصمدوا وشاركوا فى حرب الاستنزاف وتم تهجيرهم وعودتهم بعد انتصار أكتوبر العظيم»! وهى صيغة شاملة تنقل المعلومة كاملة وتدفع التلاميذ للشعور بالفخر ومعرفة العدو وإدراك ماذا قدم آباؤهم وأجدادهم!

يا سادة: لا أحد ينتصر فى معركة إلا إذا أدرك أنه فى معركة فعلاً.. والرئيس السيسى بأمانة شديدة ليس معه إلا الخطوط الأمامية من الجيش العظيم والشرطة.. خلاف ذلك فهو وحيد.. يقاتل وحيداً إلا من بعض المخلصين حوله.. أقل مما ينبغى.. وأقل من حجم المعركة وأهميتها.. والباقى إن لم يكونوا معه فعلى الأقل لا يكونون ضده ولا عبئاً عليه وعلى البلد كله!

القسم: 
المصدر: 

ظل الرئيس وأم الشهيد!

لا نحتاج إلى مفردات كثيرة من اللغة العربية لنؤكد مدى التضحية التى قدمها الشهداء.. ولا نحتاج للتأمل طويلاً من أجل التوصل إلى صياغة أدبية مؤثرة عن قيمة ما قدموه وعن دمائهم الزكية الطاهرة التى قدموها.. ولا نحتاج ولا يحتاج أحد إلى إدراك أن شهداءنا عند ربهم يرزقون وفى جنات النعيم والخلد، وأن من يتحمل وجع فراقهم وألم افتقادهم وغيابهم هم أهلهم.. تأتى الأم التى حملت وربت وكبرت وسهرت سنوات طويلة تنظر إلى ابنها وهو يكبر أمامها دقيقة بعد أخرى وساعة بعد ساعة ويوماً بعد يوم وعاماً بعد عام ومدرسة بعد أخرى ومرحلة بعد مرحلة وامتحاناً بعد امتحان ونتيجة بعد نتيجة وشهادة بعد أخرى، لتفرح بـ«حتة» منها انفصلت منها ولم تفارقها ثم تبدأ أحلام الحياة الجديدة.. زواج وأبناء هم أعز الولد وترقيات فى العمل يحمل نجاح ابنها للدنيا كلها، وفجأة تسرق رصاصات الغدر الحلم كله وتسرق معها الدقائق والساعات والأيام والسنوات والطفولة والصبا والشباب واللعب والدموع والماضى والحاضر والمستقبل.. ويقل الألم والوجع عند الجميع لكنه عند الأم.. لا يقل ولن يقل ولا يبقى إلا رحمة الله التى تربط على القلوب فيكون الصبر منه وحده سبحانه وتعالى!

ومع الأم عاش الأب وبطريقته كل ما سبق.. يضاف إليه الامتداد الذى انقطع والاسم الذى لم يعد متصلاً إلا بالخلود فى سطور خالدة كتبت بالدماء الطاهرة فى حب الوطن ودفاعاً عنه.. ومع الأب الزوجة التى تبدلت حياتها كلية فى لحظة مريرة لا يهم معها أنها كانت متوقعة أم لا.. إذ إن تخيل الألم ليس كالألم نفسه مهما بلغت تفاصيل الخيال وحجمه.. أما الأبناء.. فحدث ولا حرج عن السند الذى ضاع والأمان الذى فقد والعائل الذى غاب والصدر الحنون الذى يلعب ويمزح ويصطحبهم للمسجد أو للكنيسة.. للمدرسة وللنادى.. لشراء الهدايا أو لاختيار تورتة عيد الميلاد!

كما أننا لا نحتاج إلى أرقام وإحصائيات للتأكيد أن شهداءنا الأبرار ليسوا من أبناء القاهرة الكبرى وحدها بل تمتد بهم ساحة الشرف والفخر بامتداد أرضنا الطيبة بطول مصر وعرضها.. من رفح إلى مطروح ومن دمياط إلى أسوان ومن البحر الأحمر إلى الوادى الجديد.. والسؤال: هل هناك محافظ واحد قلد الرئيس السيسى وبادر من نفسه بدافع الواجب الوطنى أو قل الإنسانى أو بدافع المسئولية الوظيفية أو بأى دافع آخر باستقبال أسر شهداء محافظته بمكتبه؟! هل فكر أحدهم بالذهاب بنفسه إلى بيت شهيد منهم ضارباً مثلاً جيداً فى تقديره كمحافظ أى محافظ لما قدمت هذه الأم ولما قدم هذا الأب ولما يشعر به هؤلاء الأبناء والأطفال ولما تشعر به هذه الزوجة؟! هل فكر أحدهم بزيارة ابن شهيد منهم فى مدرسته يميزه وسط زملائه ومدرسيه وأساتذته تمييزاً يستحقه ويقدم له مفاجأة تسعده على أى قدر تسعده؟!

الأسئلة السابقة مدخل لسؤال أكبر إلا أننا اخترنا ضرب المثل بأشرف وأطهر مثال.. إنما الملاحظة أيضاً ممتدة إلى مجالات أخرى.. فمثلاً.. ماذا لو أشرف كل محافظ على مؤتمر دورى لشباب المحافظة؟! الرئيس يلتقى شباب مصر دورياً.. الحضور يتم اختيارهم وترشيحهم من مديريات الشباب والأحزاب والجامعات مع متميزين ملهمين لهم حيثية الحضور.. وبالتالى لا يمكن بحال أن يحضر كل شباب مصر فماذا لو التقى المحافظون بشباب محافظاتهم؟ كم شاباً سيشعر أن الدولة اهتمت به وقدرته وأنه محل اهتمامها فى شخص ممثلها وهو المحافظ؟ كنا نأمل لو اهتم كل محافظ بالإشراف المباشر على رعاية الموهوبين والمتميزين فى مختلف مجالاتهم من الاختراعات والابتكارات إلى الموسيقى والغناء إلى كتابة الشعر والقصة.. وكنا نأمل لو اهتم كل محافظ بلقاء الناجحين البارزين فى المشاريع الصغيرة والمتوسطة واستقبالهم وتكريمهم بل وزيارة مشاريعهم ذاتها بمصانعها وورشها الصغيرة وكذلك نأمل أن يهتم كل محافظ بلقاء المتميزات من النساء ممن يقدمن للمجتمع نماذج مضيئة يستحققن معها كل التقدير والاحترام! نماذج من كل هؤلاء يحضرون مؤتمرات الرئيس مع الشباب لكن من المستحيل حضور الجميع فلا المكان يتسع ولا المجال ولا حتى الوقت يكفى، ولا حل إلا بمؤتمرات موازية وجهد موازٍ فى كل الاتجاهات يحتضن الجميع ويؤكد أن «الكل» محل اهتمام الوطن!

نأمل أن يشرف المحافظون ومن خلال مديريات الثقافة والتربية والتعليم والشباب والرياضة والأوقاف، ونحسب أن المحافظين لهم سلطة بدرجة أو بأخرى على كل هذه المديريات، على مسابقات فى القصة والشعر والمقال والرسم واللوحة الفنية والأعمال التشكيلية تدور حول البطولة والفداء ومكانة الشهداء وعن طموحات وأحلام شعبنا وما قدمه فى الماضى وما يجرى على أرضه الآن من أعمال كبيرة ليس أولها قناة السويس الجديدة التى شقها أبناء مصر بعصا العمل والعرق، وليس آخرها التاريخ والجغرافيا اللذين يتغيران فى جبل الجلالة مروراً بمدنهم الجديدة التى تتناثر على خريطة مصر من رفح إلى قنا الجديدة ومن ناصر بأسيوط إلى المنصورة والعلمين الجديدة إلى محطات الكهرباء التى تناثرت حولها على خريطة البلاد من أسوان إلى بنى سويف ومن الحامول إلى العاصمة الجديدة ومن المشروعات التاريخية كمفاعل الضبعة إلى استنهاض الصناعة المصرية وصيانة ممتلكات الشعب المصرى التى تأسست فى الستينات ونجت برعاية الله وإشراف القوات المسلحة من سيماف إلى قها، ومن كيما إلى ترسانة الإسكندرية، ومن نيازا للمصابيح إلى إدفينا دمياط، وغيرها مما أضيف إليها من النصر بالفيوم وأبورواش إلى بتروكيماويات الإسكندرية!

نحتاج انتفاضة تصهر كل المصريين فى أعمال جماعية.. هو الطريق الوحيد الذى يعوض غياب الإعلام الحقيقى والذى يشكو منه الرئيس كل مرة يلتقى فيها المصريين ويحشدهم مباشرة فى مواجهة إعلام الشر!

المحافظون ظل الرئيس فى محافظات مصر وعليهم تخفيف العبء عنه رغم أن سيادته لم يشتك وتحمل مسئولياتهم بالشكل الرشيد والصحيح.

اللهم بلغت اللهم فاشهد.

 

القسم: 
المصدر: 

خطة هزيمة إعلام الشر فى 6 خطوات!

ننشغل بالبناء وبالخير.. وإعلام الأعداء ينشغل بنا وبالشر.. لذلك قدرته على الحركة أسرع وأكثر مرونة، خصوصاً مع توفير إمكانيات ضخمة له، خصوصاً مع أسبقيته فى التعامل وتوظيف وسائل الإعلام الجديدة، فى حين نهتم أكثر بوسائله القديمة التى، رغم أهميتها واحترامنا لها، لم تعد وحدها.. اتسعت ساحة الفعل الإعلامى وتمددت وأصبح الإعلام التقليدى جزءاً منها.. وليس كل الإعلام كما كان قبل سنوات.. المصريون حتى وهم يشاهدون الفضائيات ويطالعون الصحف يمسكون بهواتفهم التى تربطهم بالعالم كله.. مواقع إلكترونية.. وصفحات بالملايين على شبكات التواصل الاجتماعى.. ويكسب المعركة طبعاً من يصل للناس بالشروط المعروفة.. فى الوقت المناسب.. وبالمعلومة الصحيحة.. ومن خلال الشخص المناسب الذى يثق فيه الناس ويصدقونه!

عدة خطوات يمكنها أن تلعب دوراً مهماً فى المعركة.. وهى معركة بكل ما تحمله الكلمة من معانٍ.. فيها الرؤية حتى لو كانت شريرة وخبيثة، وفيها الجنود وقياداتهم، وفيها التخطيط والتمويل، ولها ساحاتها التى فيها المعارك.. وهى ممتدة من الكذب والتلفيق، إلى التشويه والتسخيف، إلى التشويش والشوشرة، إلى لفت الأنظار بعيداً عن موضوع مهم، إلى إبراز موضوع بنصف الحقيقة ليكملها العقل الفردى أو الجمعى بنفسه ويكون النصف الآخر المتروك عمداً هدفاً مطلوباً فى ذاته.. وهكذا تتطور ألاعيب إعلام الشر يومياً تحملها إلينا عشرات الألوف من الصفحات الوهمية تديرها أيدٍ عابثة تستحق القطع!

عدة خطوات مهمة يمكن إجراؤها ولا ولن تكلف الدولة شيئاً إلا ما ستتكلفه بالضرورة وكل ما ستفعله هو الإسراع به.. فعلى سبيل المثال أولى هذه الخطوات هى عملية إعداد الساحة.. وفيها يصدر وزير الداخلية قراراً فورياً ينفذ بأسرع ما يمكن يقضى بتأسيس أفرع لمباحث جرائم الإنترنت فوراً مثلها مثل جرائم المخدرات والآداب والأموال العامة بل نراها الأكثر انتشاراً وخطراً على المجتمع.. الوزارة فى الأصل توسعت بالفعل الفترة الأخيرة لكننا نريد جدار أمان يمكن للمواطن اللجوء إليه عند أى لحظة.. فنحن مثلاً دولة ومجتمعاً لا يمكننا الحديث عن القضاء على المخدرات دون وجود إدارات لمكافحتها بالمحافظات المختلفة.. رغم أن وسائل إثبات الجريمة فيها أسهل من إثباتها فى الجرائم الإلكترونية.. هذا الإجراء رغم احتياجه لمخصصات وكوادر يشبه عملية انتشار القوات الذى يتم فى حالات الطوارئ والمخاطر لكننا نريده بشكل دائم.. فكل المؤشرات تقول إن المعركة ستطول بعض الشىء! «الداخلية» تتحمل أعباء كثيرة جداً وببسالة أسطورية لأبنائها لا تقل عن الجيش العظيم.. ولكن عندما تكون المواجهة إلكترونية ستكون أفضل كثيراً جداً من أن تتطور وتتحول إلى مواجهة فى ساحات القتال!

الخطوة الثانية ومن خلال المحليات أو ما يعمل منها ومعها أجهزة شرطة المصنفات الفنية التصدى للوصلات الموجودة فى عدد كبير من المدن والقرى بالصعيد والدلتا وعدد كبير منها ليس مخالفاً فحسب وإنما قنوات إعلام الشر جزء مما يقدمه.. وتكون جريمة هؤلاء مزدوجة.. بث محتوى بغير ترخيص ثم بث محتوى معادٍ وضد المجتمع.. وإن كان عدد من هؤلاء وفق أوضاعه وحصل على الموافقات اللازمة أو بعضها يمكن الاشتراط عليه رفع قنوات الشر من قوائمه!

ثالث الخطوات اتخاذ موقف حاسم مع الجهاز القومى للاتصالات لوضع حد حاسم لظاهرة خطوط الاتصال غير مسجلة البيانات وهى تصل فى بعض التقديرات إلى ما يقرب من أربعة ملايين خط كافية وحدها لإنشاء ملايين الصفحات الوهمية التى يصعب التعامل معها بسبب عدم القدرة على تحديد مكانها.. إذ يمكن التخلص من الشريحة نفسها بعد اصطناع عنوان إلكترونى من خلالها! ولا نعرف سبباً يمنع التعامل مع الشركات الأربع وإلزامها بذلك! مع مراقبتها والتفتيش عليها وتوقيع الغرامات التى يجب أن تتصاعد لتتجاوز أى ربح محتمل مع التجارة السهلة فى شرائح بلا بيانات.. عندها ستتوقف الظاهرة تلقائياً!

الخطوة الرابعة عودة المتحدث الرسمى أو إدارات الإعلام والعلاقات العامة للعمل وممارسة دورها فى كافة وزارات ومحافظات مصر والهيئات العامة والقومية الكبرى بطول مصر وعرضها وعدم الاكتفاء بدور مركز معلومات مجلس الوزراء مع تقديرنا الكبير له.. فإشاعة مثلاً عن حادث سير أو حريق أو مشكلة بمدرسة ستكون المحافظات أقدر وأسرع فى التعامل معها ولا يمنع ذلك نفيها وزارياً أو من خلال مجلس الوزراء.. فالإشاعة تحتاج لقتلها وليس فقط نفيها.. والإشاعة التى تصل مثلاً إلى ألف مواطن قد يصل نفيها بوسائلنا الحالية إلى نصف هذا الرقم!! وتوزيع عبء التعامل معها مفيد جداً.. خصوصاً أنه كلما تأخر زمن التعامل معها كلما انخفض تأثير النفى!

الخطوة الخامسة تفعيل إدارات الرد والاهتمام بشكاوى المواطنين واتساعها برامجياً وإلزام المسئولين باحترامها والتعامل معها.. فالمواطن عندما يجد من يحترمه ويستمع إليه لن يذهب للشكوى أو للصراخ بعيداً.. والمواطن عندما يجد من يهتم بأوجاعه سيشعر بالأمل فى حياة أفضل حتى لو لم تحل مشكلته، لكنه سيرتاح عند الاستماع إليه واحترامه وستزداد قناعته بأن الحوار أهم وسيلة للحصول على الحقوق وليس بالخروج على المجتمع أو العنف.. كما أنه سيثق فى القائم بنفى الإشاعة لأنه يعمل فى الجهة التى اهتمت به واحترمته! ولا ننسى أن الاهتمام بآلام الناس واجب وحق للمواطن الذى تعمل عنده الحكومة والأجهزة التنفيذية كلها!

أما الخطوة السادسة فهى تهيئة الظروف لخبرائنا لابتكار شبكات تواصل خاصة بمصر مثل الصين.. وهذا لا يعنى إلغاء الفيس بوك وتويتر أو الانعزال عن العالم إنما فقط توفير بديل ملائم ينافس الموجود.. أما وجود كتائب إلكترونية وطنية فيحتاج إلى حديث منفصل.. لكن يبقى الحال كحال الجيوش الحديثة لا تهتم فقط بالسلاح والذخيرة.. إنما يمتد اهتمامها إلى الإمداد والتموين وللمعلومات والاستطلاع ووسائل النقل الخاص بالقوات المسلحة مع الإدارات الهندسية والطبية والشئون المعنوية وأسر العاملين والأنشطة الترفيهية وكل ذلك هدفه النهائى تهيئة أفضل وضع لساحة القتال.. وبالتالى نريد أن نهيئ ساحة القتال.. قبل القتال وأثناءه وبعده!!

 

 

القسم: 
المصدر: 

الفاعل الحقيقى فى العمليات الإرهابية خارج السجن!

الإرهاب فعل شيطانى.. لكنه ليس نبتاً شيطانياً.. هو إفراز لمناخ تتوافر فيه شروط الوجود والبقاء والاستمرار.. وإن استبعدنا الظروف التاريخية التى ساعدت الفكر المتطرف للعودة والبقاء والانتشار على أرض مصر وكلنا يعرفها واقتصر الحديث على الحاضر وأوضاعنا الحالية، فالإرهابى ليس وحده المتهم بالقتل والتفجير.. إنما قائمة الاتهام طويلة جداً..

يدعم الإرهاب وبقوة كل ناقل وكل حامل وكل مروج لإنتاج ماكينة الشائعات الإخوانية التى لا تتوقف والتى عاش عليها تنظيمهم الممتد عبر عشرات السنين.. والتى كانت إحدى أدواتهم فى تصفية خصومهم والعدوان المعنوى على المختلفين معهم وواحدة من وسائل كسب التعاطف.. فلا تتوقف الشائعات عند حدود تشويه الإنجازات وتلفيق الاتهامات وإنما لتوجيه مسار تفكير وانتباه الناس نحو أشياء محددة.. وقد وقع الكثيرون فى الفخ ورددوا لسنوات أكاذيب ومبالغات التعذيب فى السجون وكانت حواديت زينب الغزالى وجابر رزق وأحمد رائف وأشرطة الشيخ كشك محل تداول واسع، وخلال سنوات مضت استفاق الكثيرون، ويبقى البعض يردد ذات الأكاذيب وبالتالى القابلية لترديد الأكاذيب الحالية لقنوات وإعلام الإخوان.. هؤلاء أكبر الداعمين للإرهاب وإرهابييه!

يدعم الإرهاب كل من يسمح وكل من يقبل بوجود إخوانى فى مؤسسة يترأسها أو يديرها أو مكلف برئاستها أو مفوض من المجتمع والدولة بإدارتها مهما كانت المبررات أو الأسباب، خصوصاً إن كان الإخوانى لم يتراجع عن أفكاره أو يعتذر عنها أو يخوض مع المجتمع معارك مواجهتها.. وهؤلاء ممن يتجاهلون وجود هؤلاء ويتقاعسون عن مواجهتهم بكافة الطرق المتاحة داعمون للإرهاب فى جرائمه مهما أقسموا على خلاف ذلك!

يدعم الإرهاب كل إعلامى أو صحفى أو ضيف على هؤلاء يساند أو يدعم أفكاراً متطرفة دون أن يدرى.. فلا ديننا دين تشدد أو قسوة، ولا ديننا دين يكلف الناس فوق طاقتهم.. وأى أحاديث منسوبة زوراً للرسول الكريم، عليه الصلاة والسلام، لا علاقة لها بصحيح الدين مهما كان راويها وناقلها وجامعها! ويدعم الإرهاب كل من يحرض على الكراهية وليس حتى العنف ضد الآخر غير المسلم.. فحاصل الأفكار المتطرفة فعل متطرف.. يشعر المغرر بهم أن دينهم فى خطر ومحل تآمر من الدولة والمجتمع وأن غير المسلمين يفعلون ما يحلو لهم ومع أفكار أخرى تتحدث عن الحاكم وشروط الخروج عليه يتحول الكثيرون إلى متطرفين يحملون السلاح والقنابل.. ويدعم الإرهاب كل عالم دين وكل معد برامج وكل ناقل لصلاتى الجمعة والفجر ولا يجد من أحاديث رسول الله، عليه الصلاة والسلام، إلا الضعيف منها الذى يروج له المتطرفون ويقيسون به وعى متابعيهم من عينة «يقطع الصلاة المرأة والحمار والكلب الأسود»، و«صنفان من أمتى إذا صلحا صلح الناس: الأمراء والفقهاء»، وفى لفظ «صنفان من أمتى إذا صلحا صلح الناس: الأمراء والعلماء»، و«من قرأ سورة الواقعة فى كل ليلة لم تصبه فاقة أبداً»، وعشرات بل مئات الأحاديث المتداولة على المنابر والبرامج التليفزيونية ونقل الصلوات ضعيفة من ابن حزم إلى الألبانى، وبعد الألبانى لم يتقدم أحد لتدقيق الحديث الشريف أو لجمع الصحيح منه فى كتاب واحد.. والواحد المقصود يجوز يكون مؤسسة علمية.. ولكن النتيجة «لم يفعل أحد»!

ويدعم الإرهاب كل مدرس لا يقوم بواجبه تجاه تلاميذه من التعامل مع أى أفكار متطرفة أو خارجة تتسرب إليهم سواء من المنزل أو من بعض الزوايا والمساجد..

ويدعم الإرهاب كل من يتقاعس عن العمل بين شباب مصر مفجراً طاقاتهم فى أعمال مفيدة رياضية وثقافية وفنية واجتماعية تساهم فى حبهم لوطنهم وانتمائهم له ورغبتهم فى الدفاع عنه وعن شعبهم وفدائهم بروحه وليس العكس..

ويدعم الإرهاب كل مسئول بوزارة الثقافة لا يستغل ما تيسر للوزارة وله من إمكانيات تبدأ بالمكان ولا تنتهى بمكتبات زاخرة بكل أنواع المعرفة وقاعات للتدريب المسرحى وللفنون التشكيلية تشكل الوجدان وتهذب المشاعر والسلوك وتحبب الناس فى الحياة فلا ينسوا نصيبهم من الدنيا يستطيعون بوجودها مواجهة الأفكار المعاكسة التى تعلمهم العكس.. ويدعم الإرهاب كل فاسد يستغل وظيفته ونفوذه فى مخالفة القانون وفى الحصول على ما لا يستحق على حساب آخرين لهم حق الحصول على المكان المناسب فى كلية مناسبة ووظيفة مناسبة تذهب بالوساطة لغير مستحقيها فيعتمل الغضب فى نفوس الآلاف يجد من يلتقطه ويوظفه..

ويدعم الإرهاب كل مجرم يتصور أنه من صناع الإعلام والدراما فيسىء للمجتمع ويشيطنه لعقول ونفوس بريئة تبحث عن حياة نقية فيجدون صوراً فجة.. وأحياناً فاجرة.. فيكون رد الفعل العكسى طبيعياً، خصوصاً أننا بصدد عشرات الألوف من الشباب لم يجد حتى اللحظة إعلاماً حقيقياً ولا تعليماً حقيقياً..

ويدعم الإرهاب كل من يستغل الناس وظروفهم وأحوالهم ويدعمه كل من يتقاعس عن التعامل مع مطالبهم ويترك مشاكلهم معلقة بلا سبب.. فلا ردع مع مستغلى الناس فى وسائل النقل الخاص برفع الأجرة وتقطيع المسافات، ولا حسم فى موضوع التوك توك، ولا فصل فى تعطيل مصالح الناس فى العديد من المصالح الحكومية بفعل الإهمال والفوضى أو بسبب روتين غبى وبيروقراطية موروثة.. وكل هؤلاء يتسببون فى تهيئة مناخ من الغضب يسمح بانتشار الأفكار المتطرفة..

ويدعم الإرهاب كل من يفتقد القدرة على نقل وشرح ما جرى من إنجازات كبيرة جداً خلال السنوات السابقة بعضها يمكن وصفه بالأسطورى.. يغلب الأسلوب الإنشائى على الأرقام والثرثرة على المعلومات.. يقف عند ظاهر الإنجازات دون شرح لأبعادها.. فمثلاً.. كثيرون تكلموا عن أفريقيا ولا أحد تكلم عن أن الأمن القومى لا يقبل القسمة على اثنين وأن الوجود الإسرائيلى بقارتنا لا يمكن أن يستمر وهذا يحتاج معركة كبيرة يجب أن يفهم الناس أبعادها والالتفاف حولها.. والكل يتحدث عن الطرق الجديدة ولا أحد تحدث عن أبرز وأهم نتيجة لها وهى انخفاض ملحوظ وكبير فى نسبة حوادث الطرق ولا فى الجودة القياسية لها بسبب محاصرة الفساد والنهب الذى كان يتسبب فى طرق عامة سيئة للغاية..

كثيرون هم الداعمون للإرهاب.. الذى أكد حادث الأزهر أن التطرف فكرة شريرة وليس ظروفاً اجتماعية.. وأن المعركة معركة المجتمع كله وليس الجيش والشرطة وحدهما.. وما قلناه فى السطور السابقة كتبناه قبل ذلك وعبر سنوات عشرات المرات.. ونعيده من جديد ربما نفعت الذكرى، هذه المرة، المؤمنين!

 

 

القسم: 
المصدر: 

من فرح حفيدة «فاروق» إلى فرح حفيدة «مرسى»!

هذا حديث فى الجد وليس الهزل..

هذا حديث عن مستقبل البلاد والعباد وليس عن احتفال جرى هنا أو هناك..

هذا حديث عن بلد يتآكل وعى أبنائه فيتآكل معه الانتماء..

هذا حديث باختصار شديد عن المستقبل.. لا عن ماضٍ ولا حتى عن حاضر..

لم يكن استقبال بعض المصريين لحفل عقد قران حفيدة الملك السابق إلا فى حدود الفضول الذى يستهوى الكثيرين.. قلة حاولت استغلاله ككل مرة للإعلان عن عدائها للنظام الجمهورى المصرى الذى أسسه أبناء الجيش العظيم عام 53 بعد ثورة يوليو بعام.. هذا العداء وبالسير على خط واحد.. يعنى الطعن فيما تم منذ عام 52 إلى اليوم.. والدولة المصرية الحديثة ومنذ نشأتها بإعلان الجمهورية تستمد شرعيتها من النظام الجمهورى وبالتالى من ثورة يوليو.. الرئيس السادات حاول تأسيس شرعية جديدة أطلق عليها «شرعية أكتوبر» إلا أنه هو نفسه عاد وجدد الثقة فى ثورة يوليو وشرعيتها.. وجدد انتماءه لها واعترف بخطئه فى التعاون مع أشد أعدائها.. لكن كان الوقت قد فات!

الرئيس مبارك سار عكس اتجاه يوليو تماماً.. تخلص من ممتلكات المصريين التى بنوها بدمائهم وعرقهم فى قطاع عام كبير وضخم، وازداد التشابك مع المصالح الأمريكية إلى حدود أضرت بمصر جداً.. ومع ذلك.. ورغم ذلك.. لم تمر مناسبة ذات صلة إلا وأكد فيها انتماء نظامه لشرعية يوليو وأن وجوده استمرار لها.. ولذلك يدرك الجميع أن الوحيد الذى جاء وكان خارج هذا السياق هو محمد مرسى وحده..!

ولأن السياسى اختلط بالوطنى.. الانتقام وتصفية الحسابات مع «عبدالناصر» وما فى ذلك من السعى لتشويهه والإساءة إليه تم دون الانتباه إلى أنه يجرى بالإساءة للوطن نفسه وتاريخه.. فثورة يوليو مثلاً التى أنهت احتلالاً دام عشرات السنين وغياب مصر كلها لمئات السنين سرقها حكم الأجانب والغرباء، نقول هذه الثورة ليست ملكاً لجمال عبدالناصر.. ولا النظام الجمهورى الذى أعاد الحكم للناس بعد أن ظل لفترة طويلة لأسرة جاء مؤسسها من بلاد غير البلاد وبلغة غير اللغة وبمقاصد غير مقاصد الشعب.. حتى لو بنى وأسس الكثير.. على العين والرأس كله.. لأن معيارنا فى الأخير هو عائد أى شىء على أبناء البلد الأصليين.. وفرق كبير بين بناء مجد أمة وبناء مجد أسرة! انتهت بنا وبهم إلى مأساة كبيرة باحتلال بريطانى دام سبعين عاماً!

وقرار استعادة قناة السويس ليس ملكاً لجمال عبدالناصر لنطعن فى صحته أملاً فى تشويه صاحب قرار تأميمها.. ولا السد العالى ملك لعبدالناصر.. لنشكك فيه أملاً فى التشكيك فى صحة قرارات صاحب قرار إنشائه! ولا الإصلاح الزراعى الذى أعاد أرض المصريين التى صادرها محمد على لتصبح ملكاً له وحده.. ورثها أولاده من بعده ومنهم من منح بعضها لمن عمل معهم أو حتى لمن ساعد الخديو ضد «عرابى».. ونشأت ملكيات حرام أعادتها الثورة لأصحابها الحقيقيين.. ولذلك ليس الإصلاح الزراعى ملكاً لعبدالناصر لكى يتم تشويهه رغبة فى تشويه صاحبه.. وهكذا!

لا نقول ذلك لمنع الناس أن تنتقد.. فأبناء الإقطاعيين من حقهم الطعن فيمن أخذ منهم فائض ممتلكاتهم.. وهكذا.. إنما القصد أنه لا يصح أن تفعل الدولة المصرية نفسها ذلك وهى الأمينة على التاريخ وعلى الشرعية.. وبخلاف أن ذلك يحدث من إعلاميين أو صحفيين فى مؤسسات وطنية المفروض أن تفعل العكس، إنما أيضاً عدم وجود تصور لمواجهة آثار الإعلام الإخوانى الذى اعترف «السادات» بخطئه فى التعاون والتحالف معهم، لكن مر 38 سنة على الاعتراف دون التصدى لهذا الإعلام الشرير الخبيث الذى يغذى فكرة تبييض الفترة الملكية لتكون وبمفهوم المخالفة طعناً فيما جرى بعد 52 كله! ونحن نتفرج!

الآن.. ما النتيجة؟ أجيال كاملة لا تعرف شيئاً عن تاريخها.. بلغ الحد ببعضهم إلى لعن تاريخها كله! والنتيجة أيضاً: أن البعض صار مشوشاً.. لا يرى فى تاريخه ما يدعو للفخر! إعلام الإخوان قال لهم إن تاريخهم كله هزائم ونكسات وتلاعب بهم وبمصالحهم.. ولأن الوعى فى أدنى مستوياته.. ولأن الإعلام لا يلعب دوراً فى التوعية بل العكس.. حتى اكتشفنا أن أحد رؤساء الإذاعة المصرية السابقين غارق لرأسه فى إعلام الإخوان ولا نعرف كيف كان مسئولاً عن الوعى فى مؤسسة وطنية عريقة أميناً على نظامها الجمهورى؟! المهم، والنتيجة لذلك: انتماء متراجع، ورغبات متزايدة فى الهجرة، تسرب السفارات المعادية أرقامها للتأثير على معنويات المصريين! والنتيجة: جزء شارد من هؤلاء يذهب لجماعات العنف! كرهوا بلدهم فيريدون تدميره! وكرهوا شعبهم فيستبيحون قتله! هنا نصل إلى سؤال المقال: ما يجرى الآن.. وبنفس الطريقة ونفس المنهج ونفس التساهل فى التعامل معه.. كيف نضمن عدم تكراره؟ «فاروق» أخرجته ثورة كتلك التى أخرجت «مرسى».. ثورة تعنى التغيير الشامل وعدم العودة للوراء وتغيير نمط التفكير للوصول إلى وعى مختلف.. صار ذلك لسنوات وتوقف ثم تراجع بسبب خطأ «السادات» الذى اعترف به.. فما الضمانة لعدم تكرار ذلك؟ ما الذى يضمن أننا وكما نحتفل ونهلل لملك معزول ومخلوع أن نعاود ونعود ونحتفل برئيس مخلوع ومعزول؟! ومن يحتفل بحفيدة المعزول الأول سيحتفل بحفيدة المعزول الثانى!! المعادلة تتكون من الشعب والإخوان.. الإخوان هناك.. موجودون فى المشهدين.. الأول انتقاماً من «عبدالناصر» وثورة يوليو.. فما ظنكم هم فاعلون مستقبلاً بالرئيس السيسى وثورة يونيو؟ خصوصاً أن بوادر تأمين المستقبل بالوعى لا تبدو فى الأفق؟!!!! شعبنا واحد.. وبقاء طريقته العاطفية فى التفكير واستمراره بغير وعى يصنعه الإعلام والتعليم، أى استمراره بلا حصانة ولا مناعة سيجعل المستقبل المخيف.. قاااتماً!!

اللهم بلغت.. اللهم فاشهد!

 

 

القسم: 
المصدر: 

المطالب الـ20 من الرئيس فى 2019! (2)

تفاعل القراء والحمد لله مع الجزء الأول من هذا المقال، وكثيرون منهم قدموا اقتراحات إضافية لتشملها المطالب باعتبارها أمنيات من الشعب المصرى فى بدايات عام جديد..

وللتذكرة فقد كان من بين ما تحدثنا عنه مافيا الميكروباص التى بلا دائرة حماية جيدة للمواطن، فلا أرقام شكاوى فعالة ولا حماية له من تقطيع المسافات لزيادة الأجرة، كما تكلمنا عن ظاهرة فرض رسوم على وقوف السيارات فى الشوارع من أشخاص لا يعرفهم أحد يملكون أحياناً فواتير لا نعرف من أين حصلوا عليها كما تكلمنا عن ظاهرة وقف معاشات آلاف الأسر لأخطاء بيروقراطية ولأسباب لائحية بما لا تتحمله هذه الأسر.. وغيرها.

اليوم نستكمل أنه سيكون غريباً على بلادنا أن تستمر ظاهرة التحرش بلا بحث عن حل حقيقى لها.. صحيح تم تغيير القوانين وتشديد العقوبات، لكن كل ذلك يتم فى الأصل لوقف ما يجرى بالشارع المصرى لكن ذلك لم يحدث.. بل للأمانة تتفاقم أكثر وأكثر.. وبات للأسف من الصعب أن تسير فتاة أو سيدة بمفردها.. أو حتى مجموعة سيدات أو فتيات مع بعضهن.. فإما تطولهم أيدى الشياطين أو ألسنتهم أو على الأقل عيونهم بعبارات ونظرات خادشة لكل حياء.. وهنا ننتقل إلى مطلب آخر هو خدش الحياء.. فالظاهرة هى أيضاً فى تزايد مخيف.. ألفاظ ومصطلحات وإشارات وبذاءات فى كل اتجاه لا تراعى مرور أسر بكاملها من بينها آنسات وأطفال، وفى أغلب الأحيان يكون بمناسبة مرورهم!

وقبل أن نترك الشارع المصرى وما يعج به من ظواهر مؤسفة انتشرت فى كل مكان ظاهرة احتلال أصحاب المحلات أو البيوت لحرم الطريق.. فى عدوان مباشر يتم بوضع حجارة أو أسياخ حديدية.. لمنع الآخرين من استخدام هذه المساحات فضلاً عن تشويه الشوارع وتضييقها رغم أنها ضيقة أصلاً.. ولا يصح الاحتجاج بأن هؤلاء ملاك لهذه المحال أو البيوت، فالملكية لا تمتد لمساحات عبور المواطنين، وهى ملك خالص للدولة.. كما أن فرض رسوم شهرية على هذه الموانع يمكنه إما أن يقلل من الظاهرة أو يدر دخلاً للدولة!

وفى الشارع المصرى أيضاً أصبحت ظاهرة التسول فى حاجة إلى ضبط وربط إما بتشريعات إضافية أو بشرطة خاصة بعد أن فاقت التصور.. حتى إن الناس يتندرون بأن هناك متسولاً بين كل متسول وآخر! وللظاهرة مردود سلبى على السياحة وعلى الأمن بشكل عام!

وفى الشارع المصرى لا حل فعالاً لظاهرة القمامة.. صحيح هناك شركة وطنية فى الطريق ومصانع لتدوير القمامة، لكن إلى حين دخول تلك المنظومة حيز التنفيذ يكون من الصعب أن يعيش المصريون فى الوضع الحالى الذى يمكن السيطرة عليه أو تحجيمه بأفكار بسيطة؛ منها الموافقة على شركات محدودة للشباب تعمل فى مربعات سكنية صغيرة، أو شركات أكبر للشباب أيضاً للعمل فى الأحياء والمدن بقروض ميسرة لتوفير الأدوات والمعدات!

وفى الشارع المصرى لم تزل ظاهرة مكبرات الصوت بالمساجد.. وهنا لا يطالب الناس بإلغاء الأذان إنما فقط تنظيم الأذان عندما يوجد أكثر من مسجد فى مربع سكنى واحد كل منهم يؤذن وكل منهم ينقل الصلاة كاملة عبر مكبرات مسجده بلا فائدة للناس، فى تنافس بين المساجد غير محمود بالمرة! إذ إن فكرة مكبرات الصوت وجدت أساساً للإبلاغ وإخطار المصلين بمواعيد صلاتهم، وهذا أصبح الجزء الغالب منه فى الهواتف وعلى شاشات الفضائيات وهواء الإذاعات وميكروفونات المساجد أيضاً لكن ليس بهذا الاختلاط الذى يتم!

وفى الشارع المصرى تظل ظاهرة الألعاب النارية بكل أشكالها وأحجامها لا تتفق مع المجتمع الذى نريده، وقد كنا عليه ونشأنا فيه.. هادئ بلا إزعاج وبلا اعوجاج فى شكل الفرحة.. كما أن للظاهرة أبعاداً أخرى آن الأوان للتوقف ورصدها؛ منها خلق أجيال تؤمن بالعنف ولا ترى عيباً فى أذى الآخرين كبار فى السن ونساء ومرضى.. الأمر هنا مرتبط بالأخلاق فى عمومها!

كثيرون يحتاجون لخدمات حكومية عاجلة فيلجأون إلى الأرقام المختصرة من شرطة النجدة إلى أرقام نجدة الأطفال إلى شكاوى التموين وغيرها من عشرات الأرقام المهمة لحياة طبيعية لملايين المصريين، إلا أن بعض هذه الأرقام لا يعمل وبعضها لا تكون استجابته إيجابية بالشكل الكافى، واختبار بسيط يجريه من يكلفهم الرئيس بذلك سيكون كاشفاً منذ اللجوء للرقم والاتصال به إلى فاعلية الشكوى.. ولذلك نجد الآن آلاف الشكاوى لم يحصل أصحابها على أى حقوق ضائعة رغم أحقيتهم ورغم رجوع الحق لهم متأخراً جداً لكن يكون الثمن غالياً جداً! وهذه المنظومات كلها تحتاج إلى تدخل حكومى فعال بإشراف الرئيس.. وقريباً من المشكلة نفسها أصبح مصطلح «السيستم واقع» واحداً من أكثر المصطلحات شيوعاً فى الأجهزة الإدارية التى تقدم خدمات للمواطنين وبما يتسبب فى مزيد من الجهد والوقت والأموال الضائعة عليهم!

تتبقى أزمة ترك الباب واسعاً للمدارس الخاصة فى رفع الرسوم السنوية أو التحايل برفعها من خلال مسميات أخرى.. حتى إن جنيهين فى لتر البنزين تعادل مئات الجنيهات سنوياً فى رسوم سيارات انتقال التلاميذ للتلميذ الواحد.. ورغم إعلان وزارة التعليم عدم مشروعية ذلك، لكن يحتاج الأمر إلى ضبط وإلى ربط لحماية الأسر المصرية!

الأصل فى رفع المطالب للرئيس السيسى هو حجم الثقة فى سيادته شخصياً ولقدراته على المتابعة والمحاسبة.. ونذكر بما قلناه الجزء الأول من المقال بأن مجموع المشكلات الصغيرة يعنى أزمات كبيرة يعيش فيها المواطن المصرى بما ينعكس على سلوكه العام والخاص.. سوء أداء وظيفى ووجود عائلى سلبى.. ينفجر فشلاً وعنفاً فى أحيان كثيرة.. بوجه المجتمع كله!

اللهم بلغت.. اللهم فاشهد.

 

 

القسم: 
المصدر: 

الرئيس والمحافظ والجراد الفيس بوكى!

أثناء الخدمة الوطنية أبلغنى الراحل الكريم الدكتور أحمد ثابت، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، أنه رشحنى للواء محمود خليل الخبير المعروف بأكاديمية ناصر، كى أكون مساعداً له فى أبحاثه عن أزمة المياة المقبلة بالشرق الأوسط!

ودارت الأيام ومعها أبحاث وأوراق.. كان اللواء خليل رحمه الله من أبطال حرب أكتوبر.. ولأنه أبلى بلاء حسناً فقد على أثره بصره صار لدى قيادات قواتنا المسلحة فى مكانة متميزة ومحل تقدير واحترام الجميع، فظل فى الأكاديمية حتى لقى وجه ربه.. ما يعنينا فى الأمر هو إدراك مصر المبكر، خصوصاً مراكزها البحثية، أن العالم ومنطقتنا تحديداً يقبلون على أزمة للمياة العذبة.. السكان يتزايدون والمشاريع إلى تقدم وتوسع غير مسبوقين وكمية المياه كما هى.. فلا أنهار جديدة ولا تكنولوجيا الاستمطار الصناعى كافية لزيادة حجم المياه.. ولا حل إلا بالبحث فى التكنولوجيا عن حلول منطقية!

كاتب هذه السطور يختلف جذرياً مع نظام الرئيس مبارك ويراه أعاد مصر للوراء مائتى عام، وأنه أكبر عصور الفساد والنهب واللصوصية.. ومع ذلك نعترف بأن إدراك خطر أزمة المياه والبحث عن حلول بدأ فى عهده.. وامتدت خطوط طويلة بمشاريع كبيرة كان جزء مهم منها بسبب معونات ومنح خاصة بهذه المشاريع، وكان لا بد أن تذهب إليها.. ولكن.. ككل ما بدأ فى عهده وسار إما إلى الفشل أو سار بطيئاً لم يجار حركة السكان مثله مثل بناء المدارس.. بنيت فعلاً.. لكن أقل من المطلوب فظهرت الأزمات.. وكانت حلول المياه كذلك.. لذا ومن 2014 شهدت مصر قفزة هائلة فى توفير بدائل لنهر النيل.. لا تشكل نيلاً جديداً ولا بديلاً كلياً إنما على الأقل توفير الأمان المائى عند الضرورة، فلا تكن فرضية عطش المصريين مطروحة من الأساس ولا قابلة للمناقشة والعرض بل تكون أمراً محسوماً ونهائياً.. أن تكون أرض المصريين قابلة للزراعة على الدوام بتوفير الماء لذلك دون أن تكون فكرة بوار الأرض مطروحة على الإطلاق تحت ضغط أى أزمة مائية.. وفى نفس الوقت يقل الضغط أو قل الاعتماد على مياه النيل التى انخفض نصيب الفرد منها فعلياً لبقائها ثابتة مع ارتفاع عدد السكان.. ويبقى سبب رابع لسعى مصر منذ أربع سنوات للتوسع فى مشاريع المياه بشقيها.. تحلية مياه البحر وتنقية ومعالجة مياه الصرف الصحى وهو أن تكلفته تعادل تقريباً تكلفة توصيل مياه النيل إلى المحافظات النائية أو الساحلية تحديداً.. فكان القرار الأصح أن تذهب التكلفة إلى محطات مياه تحقق الأهداف السابقة وقد كان!

كل ما سبق يؤكد إدراك مصر الدولة.. رغم تغير الحكومات وتبدلها للأزمة.. لا علاقة للأمر إذن بسد النهضة أو بغيره.. الاهتمام بالمشكلة سبق ظهور سد النهضة بكثير.. الأمر مرتبط بالأمن القومى إذن.. وليس مجرد مشروعات هندسية.. رغم أنها مشروعات هندسية عملاقة وتدعو للفخر ولا نملك ولا يملك أحد إلا دعمها وتشجيعها والوقوف خلف استكمالها جميعها!

ولذلك ليس غريباً أن يقول الرئيس السيسى فى يناير الماضى إن «مشاريع المياه ليست عملاً ترفيهياً» وليس غريباً أيضاً أن تكون تكلفة أربع محطات جديدة فى جنوب وشمال سيناء والبحر الأحمر ومطروح أربع فقط من بين عشرات المحطات الأخرى تكلفتها 55 مليار جنيه!

وليس غريباً أن يعلن اللواء كامل الوزير عن أكبر محطة تحلية للمياه فى العالم بالغردقة على مساحة 80 ألف متر، وتنتشر محطات التحلية فى بورسعيد والعين السخنة والعلمين وجبل الجلالة والضبعة، بينما عشرات من محطات المعالجة تنتشر فى صعيد مصر، ومنها آخر محطة تم افتتاحها بالجبل الأصفر منذ أيام، والمستهدف منها مليونان ونصف المليون متر مكعب يومياً! المتر المكعب ألف لتر أى ما يقرب من 630 زجاجة مياه معدنية كبيرة!! هذا المتر المكعب الواحد! وكل ذلك بتكلفة خرافية!

الآن نقول: هل تعلم عزيزى القارئ أن يوم افتتاح هذه المحطة السبت الماضى افتتحت مشروعات أخرى كبيرة ومهمة؟! هل تعلم أن بعضها انتشل آلاف الأسر من مخاطر عديدة ومن حياة غير آدمية على الإطلاق؟! هل تعلم أنه رغم ارتباط كل ذلك بالأمن القومى وبالتقدم وبحياة المصريين والخلاص من أزماتهم المزمنة التى عانوا منها طويلاً بتراكم مرهق ومؤلم طوال 45 عاماً لكنه أيضاً يوفر عشرات الألوف من فرص العمل ويفتح أبواب الرزق لأضعافهم من أسر العاملين بهذه المشروعات؟! إذن هل تعلم أخيراً أن لا شىء مما سبق كله اهتم به أحد ونحن نقلب صفحة أسبوع ونستقبل أسبوعاً جديداً، وأن كل ما اهتم به الكثيرون هو حوار الرئيس السيسى مع محافظ القاهرة؟!!! ولكى لا نساهم بالجدل فى الأمر مثل الآخرين لن نناقش الحوار ولا هدفه ولا شىء يخصه إنما نتوقف عند كل مرة يتم فيها افتتاح مشروعات أسطورية ننساها ونبتعد عن مضمونها وأغراضها وننشغل بملاحظة أخرى؟! من أول السجادة الحمراء حتى الحوار المذكور؟ وهل تعلم أن المصريين يقعون فى الفخ للمرة الألف؟ وأن وسائل إعلامنا تساهم فى ذلك؟ وأن الضربة الأولى فى الموضوع تبدأ من صفحات الشر التى تعمل تحت أسماء مستعارة كالجراد على الفيس بوك بأعداد كبيرة، فيعتقد البعض أن هذا رأى عام سيار فيقلدونه؟ وكل منهم يسعى لتقديم نقطة الفرح المنصوب على صفحته؟ وهل تعلم أخيراً أن المثل صحيح تماماً، حيث يؤكد أن «الطريق إلى جهنم مفروش بحسن النيات»؟!

كم عاماً نريد لنفهم تفاصيل وأسرار حروب الجيل الرابع؟! ها؟ كم؟!

القسم: 
المصدر: