دندراوى الهوارى

بداية، القرآن

بداية، القرآن الكريم ذكر 25 نبيا، لكن هناك عددا آخر، لم يذكرهم، مصداقا لقوله سبحانه وتعالى فى سورة غافر: «ولقد أرسلنا رسلا من قبلك منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك وما كان لرسول أن يأتى بآية إلا بإذن الله فإذا جاء أمر الله قضى بالحق وخسر هنالك المبطلون».. صدق الله العظيم.
 
وأرسل الله تعالى رسلا إلى كل أمة من الأمم، وقد ذكر أنهم متتابعون، الرسول يتبعه الرسول، وقال سبحانه وتعالى فى صورة المؤمنون: «ثم أرسلنا رسلنا تترا كل ما جاء أمة رسولها كذبوه فأتبعنا بعضهم بعضا وجعلناهم أحاديث فبعدا لقوم لا يؤمنون».. كما قال المولى عز وجل فى سورة فاطر: «إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا وإن من أمة إلا خلا فيها نذير».
 
إذن هناك رسلُ لم يذكرهم القرآن، وحسب بعض الأحاديث الصحيحة، الواردة على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن عددهم كبير، ففى مسند الإمام أحمد عن ‏أبى ذر رضى الله عنه قال، قلت يا رسول الله كم المرسلون؟ قال: «ثلاثمائة وبضعة عشر جما غفيرا»، وفى رواية أبى أمامة قال أبو ذر، قلت يا رسول الله كم وفاء عدة الأنبياء؟ قال: مائة ‏ألف وأربعة وعشرون ألفا، والرسل من ذلك ثلاث مائة وخمسة عشر جما غفيرا».
 
لذلك فإن بعض العلماء والباحثين فى علم الأديان، جنحوا إلى الظن ببعض الشخصيات التاريخية، أنهم أنبياء لم يذكرهم القرآن، وتنطبق عليهم المعايير التى تنطبق على الأنبياء والرسل المذكورين، مع الوضع فى الاعتبار أن علم الأديان، عبارة عن دراسة علمية وموضوعية تتناول ديانات العالم الماضية والحاضرة، تتوخى معرفة الديانات فى ذاتها، واكتشاف نقاط التشابه والاختلاف، فيما بينها، مع ضرورة الاستعانة بالتاريخ وعلم النفس وعلم الاجتماع.
 
من بين هؤلاء، الملك أمنحوتب الرابع، الملقب بـ«إخناتون» وهو أحد ملوك الأسرة الثامنة عشرة، تأسيسا على أن ما من نبى أو رسول، يحمل ديانة جديدة، يبشر بها بين قومه، إلا وتعرض للاضطهاد، ثم يهاجر إلى مكان أخر، ليؤسس مدينة جديدة، تنطلق منها رسالته.
 
وإخناتون، وفى العام السابع من حكمه، بشر بديانة جديدة تدعو للتوحيد وعبادة الإله «أتون»، منقلبًا على «أبوالآلهة» حينذاك «أمون رع»، مما دفع الكهنة إلى الوقوف ضده بقوة، مستخدمين نفوذهم، لمنع التبشير بهذه الديانة، واضطهاد أتباعها، وتضييق الخناق عليهم، ولم يجد «إخناتون» سبيلًا أمام الحرب الضروس ضده سوى الهجرة من طيبة «الأقصر» جنوبًا إلى «تل العمارنة» بالمنيا شمالًا.
 
وبمجرد أن وصل تل العمارنة، أسس معبد الشمس، لعبادة إله واحد «أتون رع»، ثم ولأول مرة فى تاريخ المصريين القدماء، منذ الأسرة الأولى، يسمح ملكا ببناء بيوتا للفقراء لتجاور قصور الملوك والأمراء والنبلاء، فى رسالة مساواة بين العباد.
 
وزهد إخناتون، الحكم، وظل يتعبد فى معابد الشمس، تاركًا إدارة شأن البلاد داخليًا وخارجيًا يقتسمها رجال بلاط قصره مع والدته الملكة «تى»، فتشتت القرارات وتقسمت مصر داخليًا ما بين كهنة «أمون رع»، الذين حكموا طيبة فى الجنوب، والملك الشرعى الذى انشغل بفلسفته الخاصة وإصلاحاته الدينية، ومصر كانت حينها إمبراطورية ممتدة من أعالى النيل والنوبة جنوبًا، وبابل وبلاد الشام آسيويًا.
 
ولم يستجب «إخناتون» للرسائل التى بعث بها إليه حكام الإمارات الآسيوية فيما أطلق عليها رسائل «تل العمارنة»، التى تعد أرشيفًا ملكيًا رائعًا يؤرخ لمرحلة تاريخية هى الأبرز من تاريخ مصر، ومكتوبة بالخط المسمارى، يستجدى الأمراء فيها الملك بسرعة التحرك، وإرسال جيش مصر القوى لإخراس الأصوات التى تنادى بالانفصال عن جسد مصر العظيم دون مجيب، وزاهدا فى المُلك والمجد. 
 
التبشير بالديانة الجديدة، وجوهرها وفلسفتها الرامية للتوحيد، وأن هناك إله واحد يمنح الحياة للبشر والنباتات والحيوانات، وكل الكائنات الحية، ثم تعرضه للاضطهاد، وقرار الهجرة فى جنح الليل، وعند وصوله بنى معبدا، ثم مدينة قائمة على العدل والمساواة، وأخيرا، الزهد فى الحكم والمُلك، كلها أسباب دفعت للتأكيد أنها علامات بارزة للنبوة، ومن ثم ربما يكون إخناتون نبى، من الأنبياء الذين لم يذكرهم القرآن.. والله أعلى وأعلم..!!
 
وللحديث بقية إن شاء الله.. إن كان فى العمر بقية..!!
 

القسم: 

تعالوا نتفق

تعالوا نتفق على أن كل علماء وخبراء ودارسى علم المصريات «Egyptology»، وهو أحد فروع علم الآثار، ويختص بدراسة تاريخ مصر القديمة، ولغتها وآدابها ودياناتها وفنونها، يؤكدون أن هناك شوائب لا حصر لها ألصقت بالحضارة المصرية القديمة، من خرافات وخزعبلات، ما أنزل الله بها من سلطان.
 
وللأسف أن أبطال إلصاق هذه الخزعبلات والخرافات، من نصبوا أنفسهم مثقفين، وكتابا كبار، ومن بينهم الراحل الكبير أنيس منصور، الذى حاول جاهدا إثبات أن هناك تمثالا لـ«أبوالهول»، وهرم فى المريخ، متناسيا أن ترديد مثل هذه الأقاويل كارثة حقيقية على سمعة الحضارة المصرية، فلا العلم ولا المنطق والعقل يقبل أن تكون هناك نسخة مكررة من الأهرامات وأبوالهول فى كوكب المريخ، لأن الأمر ببساطة، استحالة صعود الفراعنة للقمر والمريخ..!!
 
إذن التجويد، وإضفاء «العملقة» والإتيان بالخوارق، على المصريين القدماء، كارثة، وعبث، أضرارها خطيرة وكارثية، لأن عظمة الحضارة المصرية، تكمن فى أن تأسيسها جاء بسواعد أبنائها من «البنى آدمين الطبيعيين»، وأن تميزهم يتمثل فى العلم والقدرة على التفكير والابتكار، فأسسوا هذه الحضارة التى بددت ظلام الجهل، والتخلف ليس فى مصر فقط، ولكن فى العالم القديم بأثره..!!
 
ومن بين ما ألصق من خرافات والخزعبلات ما يردده البعض، سواء من الباحثين فى علم الأديان، أو الذين قرأوا بعضا من الكتب عن التاريخ والحضارة الفرعونية، أن «أوزوريس» رمز الخير والنماء فى أسطورة«إيزيس وأوزوريس»، ربما يكون النبى إدريس، تأسيسا على تقارب حروف الاسمين، «أوزوريس- إدريس» وهو استناد عجيب وغريب ولا يمت للعلم بأى صلة.
 
المدهش، ما توصل إليه الخبراء بأن اسم النبى إدريس، يشهد تباينا بين الأديان والحضارات المختلفة، لكن هناك اتفاقا حول طبيعة الدور المؤثر الذى لعبته «الشخصية» عبر التاريخ الإنسانى ما جعله مخلدا بصرف النظر عن الاسم الحقيقى لهذا النبى الحكيم، فهو هرمس الهرامسة، الشخصية الأسطورية التى يُنسب إليه كتاب «متون هرمس» عند الإغريق.. وأوزوريس عند قدماء المصريين.. وأخنوخ فى الإنجيل والتوراة.. وإدريس عليه السلام فى القران الكريم.
 
ويؤكد المؤرخون فى علم الأديان، أن النبى أدريس ربما يعود نسبه إلى أمة «السريان» أقدم الأمم، التى كانت تدين بالصابئة، واتخذ اسم «دنانوخ» الوارد ذكره فى كتاب الصابئة المقدس، وهى ديانة الله الأولى التى أنزلت على نبيه ورسوله آدم ولهم كتابهم المنزل الذى يسمى «جنزاربا» أى الكنز العظيم، ويعتبر النبى «دنانوخ إدريس» رابع أنبياء الصابئة.
 
إذن، دور النبى «إدريس» الذى يتخذ من الأسماء المختلفة فى الحضارات القديمة المختلفة، مهما ومحوريا كشخصية «خير ونماء وحكيمة»، ولذلك استوحاها المصرى القديم فى أسطورته، القائمة على صراع الخير المتمثل فى أوزوريس وزوجته إيزيس، وابنهما فيما بعد «حورس، وصراع الشر بين ست وزوجته نفتيس».
 
إيزيس وأوزوريس هى القصة الأكثر تفصيلًا وتأثيرًا ضمن الأساطير المصرية القديمة، التى تدور حول قيام «ست» بقتل شقيقه «أوزوريس» فرعون مصر، للوصول إلى عرش مصر، ونجح فى ذلك وقطع جثته أجزاء، ونثرها فى أقاليم مصر المختلفة، إلا أن إيزيس، ضربت أروع الأمثلة فى الوفاء والقدرة على المواجهة، فاستطاعت جمع أجزاء جثة زوجها وتمكنت «بالسحر» من الحمل منه وإنجاب طفلها «حورس» الذى بدأ فى حربه ضد عمه لاستعادة عرش ومٌلك والده، وبعد صراع وحروبمريرة، فقد فيها حورس عينه، تمكن من الانتصار على الشر واستعاد مُلك والده..!!
 
إذن كيف لبطل أسطور أن يصبح نبيا..؟! الأهم أن طبيعة ودور شخصية النبى إدريس فى نثر الخير والنماء ومحاربة الشر، متكررة فى كل الحضارات، ولكن بأسماء مختلفة..!!
وللحديث بقية إن شاء الله.. إن كان فى العمر بقية.

القسم: 

الاستدلال الأثرى

الاستدلال الأثرى والتاريخى حول حقيقة فرعون موسى، وهل هو ملك مصرى، أم أجنبى، وما هى أصل كلمة «فرعون»، هل هى اسم شخص، أم لقب كان يطلق على القصر، من الصعوبة بمكان، إن لم تندرج فى قائمة المستحيلات، التأكيد على أنه أجنبى، أو أنه مصرى، أو أنه لقب، فى ظل أن هناك 60% من الشواهد والكنوز الأثرية لم يتم اكتشافها بعد، وأن حجم ما تم اكتشافه لا يتجاوز 40% بالكاد..!!
 
إذن المجهول، من التاريخ المصرى، أكبر من المعلوم، وفقًا لكل الدراسات والأبحاث العلمية، التى أجرتها ومازالت تجريها البعثات الأثرية من مختلف الجنسيات، بجانب البعثات وعلماء وباحثى الآثار والتاريخ المصريين، المستمرون فى عمليات البحث والتنقيب فى أكثر من موقع على الأراضى المصرية..!!
 
وهناك مقولة يرددها دائمًا علماء الآثار، سواء أجانب أو مصريين، مفادها، أن مصر تسبح على بحيرة من الآثار، وآخر من رددها الدكتور ديترش راو، رئيس البعثة الألمانية لحفائر المطرية، العام قبل الماضى، عقب اكتشاف تمثال المطرية الشهير، والذى أثار بلبلة، عندما أكدوا أن التمثال للملك رمسيس الثانى، قبل أن يخرج علينا وزير الآثار، ويؤكد أن التمثال للملك بسماتيك الأول، وليس لرمسيس..!!
 
حاول العلماء والباحثون فى الآثار والتاريخ المصرى، الاجتهاد، والتأكيد على ضرورة تدشين مصطلحات احتمالية، وليست جازمة، من عينة تقريبًا، ربما، احتمال، عند كل اكتشاف أثرى جديد، لأن كل اكتشاف، يا إما يضيف معلومة جديدة، أو يصحح معلومة واعتقاد قديم، أو يزيح لبس، ويستبعد شك، وهذه قواعد ثابتة، تحكم الاجتهاد العلمى عند الاكتشافات الأثرية الجديدة.
 
ونعود إلى السؤال، من هو فرعون موسى؟! وأحب أن أؤكد بشكل جازم وقاطع، أن كل الشواهد الأثرية، والوثائق التاريخية، لم تعط إجابة، لا بشكل واضح، ولا حتى ضمنى، عن من هو ذاك الفرعون، وجميعها اجتهادات فردية لباحثين وعلماء فقط، والذين اختلفوا فيما بينهم، حول هل «فرعون» لقب كان يطلق على «القصر الملكى» أم أنه «اسم» ملك..؟!
 
الروايات، التاريخية، أشارت إلى أن فرعون موسى، هو رمسيس الثانى، أحد أعظم ملوك، الأسرة التاسعة عشر، وهذا الاعتقاد سائد بين الإسرائيليين، بقوة، بينما يرى آخرون أن فرعون موسى، هو الملك مرنبتاح، الابن الأكبر لرمسيس الثانى، استنادًا إلى أول ظهور لكلمة إسرائيل فى التاريخ المصرى، ظهرت فى لوحة، فى عهده، والموجودة الآن فى المتحف المصرى، باسم لوحة مرنبتاح..!!
 
أما الرواية الدينية، تؤكد أن فرعون موسى أجنبى، ومن الهكسوس، المنحدرين من بنى إسرائيل، وحاءوا إلى مصر من صحراء النقب، وعبروا سيناء واستوطنوا الشرقية، وتحديدًا الزقازيق، وأن مجيئهم، فى الأسرة الثانية عشرة، من الدولة الوسطى، وللعلم، ووفقًا للتاريخ والشواهد الأثرية المصرية، أن عصر الاضمحلال الثانى، بدأ بانهيار الأسرة الثانية عشرة، واستمر الهكسوس فى مصر أكثر من مائة عام، وفى روايات تاريخية، تؤكد مائتى عام..!!
 
والفترة من نهاية الأسرة الثانية عشرة، وحتى تدشين الأسرة الثمانية عشرة، شهدت مصر انهيارات سياسية واقتصادية، للدرجة التى دفعت المؤرخين إلى إطلاق مصطلح عصر الاضمحلال الثانى، على تلك الفترة، وهو ما استغله الهكسوس، فى تثبيت احتلالهم، ودعم ملكهم، فى شمال البلاد، وبدأوا فى التشبه بالملوك المصريين، من حيث الألقاب والتقرب من آلهتهم، فى محاولة حثيثة للسيطرة على الشعب المصرى..!!
 
الباحثون فى علم الأديان، يؤكدون أن فرعون موسى من الهكسوس، وأن فرعون اسم وليس لقب، وفقًا لما ذكره القرآن الكريم فى سورة العنكبوت: «وَقَارُون وَفِرْعَونَ وَهَامَانَ وَلَقَدْ جَاءَهُم مُّوسَى بِالْبَيِّنَاتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِى الْأَرْضِ وَمَا كَانُوا سَابِقِينَ».
 
وهنا يؤكد الباحثون فى علم الأديان، واللغة العربية، أنه لا يجوز أن يأتى «لقب» بين اسمين.. فقد جاء فرعون بين قارون وهامان.. إذن القرآن الكريم وهو الأصدق يؤكد أن فرعون اسم، وليس لقبًا..!!
 
لكن بعض الباحثين فى التاريخ، والمستشرقين المهتمين بالدين الإسلامى، يطرحون سؤالًا خبيثًا، وهو: إذا كان فرعون، ملك، فما هى الصفة والشأن لـ«قارون»، ليسبق اسم الملك «فرعون» ووزيره الأول والأهم «هامان» فى الآية الكريمة..؟! 
 
إذن لا يوجد رأى قاطع حاسم، عن جنسية «فرعون موسى» وأن كل ما ذُكر عن جنسيته، لا تعد سوى اجتهادات باحثين، سواء فى التاريخ، أو فى الأديان، والأمر يحتاج إلى جهد كبير، فى عمليات البحث والتنقيب عن الآثار، والوثائق التاريخية..!!
 
وللحديث بقية إن شاء الله.. إن كان فى العمر بقية..!!

القسم: 

تصور وخلط

تصور وخلط كارثى بين الحماس والعطاء، وبين تدشين السفالة وقلة الأدب، وتأجيج مشاعر الجماهير، وخرق القوانين والآداب العامة، وهو ما حدث فى حالة التوأم حسام وإبراهيم حسن، عندما دشن خبراء اللعبة وإعلاميوها فكرة أن الخطايا التى يرتكبها التوأم بدافع الحماس والعطاء فى الملعب، والغيرة على الفريق الذى يلعب له، وكأن فضيلة العطاء والحماس لا بد أن تُغلف بالوقاحة والسفالة وقلة الأدب..!!
 
تاريخ التوأم فى الملاعب وخارجها، صفحاته سوداء، وعار على جبين الأخلاق الرياضية، والراحل العظيم، صاحب مدرسة القيم الأخلاقية والوطنية صالح سليم، كانت له نظرة ثاقبة عندما اتخذ قرارا تربويا رائعا بطرد «توأم الأزمات» من النادى الأهلى، مطلع صيف عام 2000، دون أن يحرك فيه ساكنا نجومية وجماهيرية التوأم، لأن المبادئ والقيم الأخلاقية والوطنية فوق أى لاعب مهما كانت موهبته.
 
إشكاليات التوأم الرئيسية أنهما يريان نفسيهما فوق القانون، وفوق الدولة، وأنه لولاهما ما كانت مصر وجدت على الخريطة الجغرافية، وأنهما صنعا حضارة ومجد البلاد، وبناة الأهرامات وليس الفراعنة.
 
حسام حسن وشقيقه، مجرد لاعبى كرة وليس عالمين فى الذرة، أو الفضاء، أو الطب والكيمياء، ومصر هى التى قدمت لهما الشهرة والمال، ومهما كانت نجوميتهما، فإنهما فى النهاية مواطنان عليهما كل الواجبات، ومثلهما مثل أى مواطن بسيط يخضع لمظلة القانون.
 
 حسام حسن وشقيقه، إذا فحصت ملفهما ومسيرتهما الكروية فى الملاعب، منذ كانا لاعبين وحتى الآن، ستجده مليئا بكل التجاوزات والخطايا، فعلا وقولا، ونثرا بذور التعصب المقيت، تحت شعار كاذب، إنهما متحمسان، ويزرعان بذور الحماس وروح الانتصار فى نفوس اللاعبين.
 
وواقعة حسام حسن وشقيقه من محاولة التعدى على الحكام فى مباراة الأهلى وسموحة، والبصق وشتيمة الجماهير، ثم والأخطر، توجيه شتائم وقحة للشرطة، وأنهما يتشفيان فى شهداء الشرطة والجيش، لا يمكن أن تمر مرور الكرام، ولا بد من وقفة حاسمة وقاطعة مع مدشنى الشتائم، والبلطجة، ونشر القبح والوقاحة فى ملاعب كرة القدم، وأن الصمت على هذه الكوارث، أدى إلى تسللها من ملاعب كرة القدم، إلى خارجها..!!
 
نعم، البصق وتوجيه الشتائم للجماهير، وسباب الشرطة، وإعلان التشفى فى شهدائهم، ما هى إلا حلقة جديدة، من حلقات مسلسل طويل لتجاوزات التوأم، وأن مشهد جرى حسام حسن خلف مصور فى الملعب، وتلقينه علقة ساخنة، ليست ببعيدة عن الأذهان، ولا يهم هنا إذا كان مصورا صحفيا أو أمنيا أو مشجعا، المهم أنه مواطن، له كرامة وكبرياء، وأسرة وأصدقاء تضرروا كثيرا من مشهد جرى حسام حسن ومعاونيه خلفه للإمساك به وطرحه أرضا، وأوسعوه ضربا وركلا بالأقدام، أمام كاميرات القنوات الفضائية الناقلة للمباراة.
 
ورغم كل هذه التجاوزات، تجد بعض المتعاطفين والمبرراتية لجريمة حسام حسن ويخرجون علينا دائما، للمطالبة بالعفو عنه، وأسأل هؤلاء المتعاطفين والمبرراتية: هل حسام حسن أفضل من باولو روسى وإيريك كانتونا وليونيل ميسى؟ يا سادة، باولو روسى، أشهر نجوم كرة القدم الإيطالية وهدافها الفريد، تم الحكم عليه بالسجن 3 سنوات فى قضية مراهنات، فى عز نجوميته ومجده الكروى إبان كان لاعب وهداف إيطاليا الأول.
 
إيريك كانتونا، اللاعب الموهوب، وأحد أشهر نجوم نادى مانشستر يونايتد على مر تاريخه، تم الحكم عليه بالسجن أسبوعين وغرامة 20 ألف يورو وذلك عام 1995، نتيجة ركله لمشجع، بعد أن قام الحكم بطرده، فى مباراة فريقه ضد نادى كريستال بالاس. 
 
وفى عام 2016 قضت المحكمة الجنائية فى مقاطعة كتالونيا الإسبانية، بحبس ليونيل ميسى، ووالده 21 شهرا، وتغريمه 4,1 مليون يورو، على خلفية تهربه من الضرائب، قبل أن يتصالح، ويخضع للقانون.
 
هؤلاء النجوم الذين خضعوا لمظلة القانون، ما هم إلا أمثلة قليلة، إذن، لابد أن يخضع حسام حسن، تحديدا، للقانون، وأى متعاطف معه يبرر الجريمة التى ارتكبها بشتيمة والبصق على الجماهير، ثم سباب الشرطة والتشفى فى شهدائها، تحت شعارات أنه نجم وأعطى مصر الكثير، إنما يكون مشاركا فى هدم دولة القانون. 
 
ولماذا حسام حسن وشقيقه دائما رقم صحيح فى معادلة الفوضى، وإثارة المشاكل، ونثر التعصب والكراهية، والحصول على الحقوق بقوة الذراع، وركل القانون بأقدامهما؟ إنهما أبرز المدمرين للعبة كرة القدم فى مصر، بلا منازع، وحان الوقت أن يخضع كل متجاوز، قولا وفعلا، للقانون، والمحاسبة، وكفى تجاوزات وخرقا للقانون.
 
 

القسم: 

محمد حسان

محمد حسان وأبوإسحاق الحوينى ومحمد حسين يعقوب، وباقى رفاقهم، أبطال عملية غسل عقول المئات من الشباب بمادة الكذب والتدليس الكاوية، والإنسان إذا انطفأ نور عقله، فقد رشده وصوابه، وصار أداة طيعة فى أيادى الغير، يحركونه مثلما يحركون خيوط العرائس.
 
بجانب أن بعض البسطاء يعتقدون أن هؤلاء الذين ارتدوا عباءة الدين، وأطلقوا على أنفسهم، دعاة ومشايخ، يصدحون بالحق، وأن كل لفظ يتلفظون به لا يأتيه الباطل، ومغلف بقدسية، دون إدراك أن هؤلاء فى تفسيراتهم، يقدمون آراء قد تكون صواباً أو خطأ، وربما يصل الرأى إلى غاية التفاهة فيثير السخرية، وقد يصل غاية السفاهة فيصبح خطراً محدقاً بالإسلام والمسلمين.
 
وما يقدمه يوسف القرضاوى، هو عين الفتنة، ومثال صارخ للآراء الفاسدة والمفسدة فى الأرض، وتوظيف الدين لأغراض شخصية وسياسية، فتجده يتخندق لنصرة فريق أو جماعة، ويسبغ عليهم صفات الملائكة، بينما يصور الأطراف الأخرى المناهضة لفريقه أو جماعته، فى صورة الشيطان، ويسبغ عليهم كل الخصال الذميمة، وإصدار فتاوى تشعل نار الفتنة، وتزرع الضغائن فى صدور العباد، ويقدمون للناس أنصاف الحقائق فيُضلونهم ويشحنونهم ضد بعضهم البعض.
 
هؤلاء المشايخ، من القرضاوى للحوينى وحسان ويعقوب، يسبغون على أنفسهم قدسية، وقدرات خارقة، مرسلة من السماء، فتجد محمد حسان يروى لأتباعه أن خالد بن الوليد جاء له فى مسجد التوحيد الذى يعطى به درس الأربعاء، مرتديا زيه العسكرى، ووقف عند الباب مبتسما، وعندما رأه الحاضرون فى المسجد التفتوا جميعا إليه مبتسمين، فقال لهم خالد بن الوليد، لا تلفتوا إلىَّ فأنتم بين يدى عالم، ثم تركهم ودخل ليتوضأ، وبما أن خالد بن الوليد دخل ليتوضأ فإنه سيأتى ليستمع لمحمد حسان، ودروسه الدينية العبقرية التى تعد مفتاحا من مفاتيح الفردوس الأعلى، وربما يصلى سيف الله المسلول خلف الشيخ حسان، مثلما صلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، خلف محمد مرسى العياط فى مسجد رابعة!!
 
 هؤلاء، أصدروا فتاوى جهاد النكاح، ومعاشرة الحيوانات وإرضاع الكبير وعدم جواز نوم المرأة بجوار الحائط لأنه مذكر، ومعاشرة الزوج لزوجته الميتة، لعبوا أدوارا فى الدفع بمئات الشباب لأتون النار فى سوريا وليبيا وأفغانستان، لارتكاب جرائم القتل والتفجير والتهجير وهدم الأوطان، ومن أفكارهم ولدت داعش والقاعدة وجبهة النصرة وغيرها من الجماعات والتنظيمات الإرهابية، المسيئة للدين الإسلامى!!
 
وخلال الأيام القليلة الماضية فاجأنا الداعية السعودى، عائض القرنى باعتذار علنى عن ترويج الأفكار المتشددة، كما تضمن اعتذاره معلومات مثيرة بشأن محاولات قطر تجنيد رجال دين ومعارضين لضرب استقرار المنطقة، قائلا: «كلما ابتعدت عن دولتك.. كلما كنت محببا وقريبا للقطريين».
 
هذا الاعتذار من داعية بارز، من نفس مدرسة الحوينى وحسان ويعقوب، والقرضاوى، إنما يجزم بأن كل أفكار هؤلاء مرتبكة، والفتاوى تفصيل، تحث على التشدد والتطرف، وكما شوهوا المصطلحات الدينية، فكل من يفجر نفسه فهو جهادى، تنتظره «حور العين»، والنتيجة أن شباب الأمة يدفعون الثمن غاليا، والإسلام يتم تشويه صورته عالميا. 
 
وتأسيساً على اعتذار القرنى نطالب محمد حسان والحوينى ويعقوب وباقى رفاقهم أن يتناولوا حبوب الشجاعة، ويعلنون اعتذارهم على الملأ وأنهم ارتكبوا خطايا فى حق الدين من خلال اتباع نهج التشدد والتطرف، والتقليد، والابتعاد عن سماحة الإسلام، ويسره.. فهل يخطون نفس خطوة القرنى؟!

القسم: 

تناولنا فى

تناولنا فى مقالنا أمس، السر وراء عدم تسجيل أى شاهد أثرى لقصص الأنبياء فى معظم تاريخ الشعوب القديمة، رغم ثراء قصص الأنبياء فى الكتب المقدسة، وفى مقدمتها القرآن الكريم، وأكدنا عدم التشابه بين ما ورد فى القرآن الكريم، وبين ما دونته الشواهد الأثرية، ومراجع التاريخ، فالانتصار دائما وأبدا للقرآن، لأنه هو الحق الذي يجب أن يتبع، وأن تصحح الدراسات التاريخية بناء عليه.
 
ونطرح اليوم السؤال الأهم: أى منطقة فى مصر، عاش فيها كل من النبى يوسف، والنبى موسى، وأين القصور التى أقاما فيها؟ لأن القرآن لم يحدد المكان على وجه الدقة، وكما ذكرنا، فإن كل الشواهد التاريخية لم تذكر شيئا من الأصل عن الأنبياء بشكل عام، ونبيا الله، يوسف وموسى.
 
لذلك فإن المكان الذى ألقت فيه أم موسى طفلها فى اليم «النهر» غير محدد مكانه على وجه الدقة، خاصة إذا وضعنا فى الاعتبار، ووفقا لما ذكره القرآن، أن ماء النهر جرف الطفل حتى قصر الفرعون، ومن ثم فإن القصة لها شقان، الأول، إلقاء الطفل فى النهر، والثانى، أن هناك قصر الفرعون الذى شهد رعرعة النبى موسى..!!
 
وسنتحدث عن الشق الثانى، وهو قصر الفرعون، فكل ما خلفه الفراعنة لنا من آثار عظيمة، تتلخص فقط فى أماكن للعبادة، وأماكن للدفن والأثاث الجنائزى، ولم نعثر على قصر واحد لأى ملك من ملوك الثلاثين أسرة فرعونية، لدرجة أن عددا كبيرا من العلماء والباحثين فى التاريخ، ذهبوا إلى رأى أن الفراعنة، قدسوا الموت أكثر من الحياة، فتركوا كل تراثهم المتعلق بالعبادة والعيش فى الحياة الأخرى «الأبدية» ولم يتركوا قصرا أو منزلا واحدا..!!
 
والقرآن الكريم، عندما تحدث عن سيدنا يوسف، وأيضا سيدنا موسى، كان الاختلاف فى توصيف الحاكم، فأشار إلى لقب «الملك›› عند حديثه عن حاكم مصر آنذاك عندما قال المولى عز وجل فى سورة يوسف: «وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ».
 
وفى سورة الإسراء، عند الحديث عن الحاكم فى عهد موسى، قال المولى عز وجل: «وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ فَاسْألْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ جَاءَهُمْ فَقَالَ لَه فِرْعَوْنُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا مُوسَى مَسْحُورًا».
 
وهنا يظهر الاختلاف فى لقب الحاكم، ما بين «الملك» فى عهد سيدنا يوسف، والفرعون فى عهد سيدنا موسى.. وخبراء وعلماء الآثار والتاريخ لهم رأى وحجة، فى هذا الاختلاف، مفاده، أن لقب الفرعون كان يطلق على «القصر» وليس الملك، وهو ما يتوافق مع قصة سيدنا موسى، عندما ألقى به فى اليم، وجرفه التيار حتى «قصر» الملك، وهو اللقب الذى انتشر بكثافة مع بداية الأسرة الثامنة عشرة، أعظم أسرة فرعونية فى تاريخ مصر.. ومن ثم فإن لقب الفرعون لم يكن معروفا قبل الأسرة الثامنة عشرة، وكان لقب الملك فقط هو المنتشر.
 
وهنا يمكن التأكيد على تقارب ما ذكره القرآن عن نبيى الله يوسف وموسى، فقد عاش النبى يوسف فى حقبة تاريخية، كانت مصر تمر بظروف اقتصادية واضطرابات سياسية صعبة، بينما عاش سيدنا يوسف فى فترة شهدت فيها مصر رخاء وازدهارا لم تشهده عبر تاريخها، سواء من قبل أو حتى من بعد، وهى الفترة ما بين تأسيس الأسرة الثامنة عشرة،
 
والعشرين، والقرآن أظهر تجبر «الفرعون» وثراءه الفاحش وازدهار ملكه وتجبره فى الأرض، ومن ثم دائما التخمين أن فرعون موسى هو رمسيس الثانى..!!
 
 وللحديث بقية غدا إن شاء الله.. إن كان فى العمر بقية..!!

القسم: 

أولا، وقبل

أولا، وقبل كل شىء، تعالوا نتفق على أن كل ما يتعارض أو يتقاطع مع النص القرآنى، كأنه لم يكن، فكتاب الله المنزل على رسوله الكريم، الأصدق، ولا يرقى إليه الشك مطلقا، والأحق أن يتبع.
 
وانطلاقا من هذه القناعة، نحاول الإجابة وبشكل مبسط عن السؤال الأهم: لماذا لم ترصد الآثار والوثائق والمخطوطات التاريخية، للشعوب القديمة، خاصة الفرعونية والبابلية، شيئا عن الأنبياء والرسل، بدءا من آدم عليه السلام، ومرورا بالأنبياء إدريس ونوح وإبراهيم، ويوسف وموسى..!!
 
وما يهمنا بالدرجة الأولى، نبيا الله يوسف وموسى، لأن القرآن وباقى الكتب المقدسة، أشارت إلى قصتهما على أرض مصر، وكيف لسيدنا يوسف، الذى وصل لبلاط قصور الحكم فى مصر، قادما من خلف أسوار السجن، وأنقذ مصر من السنوات السبع العجاف، وأيضا النبى موسى، الذى ترعرع وتربى فى قصور الملك «الفرعون» عقب إلقائه فى «اليم» ثم تلقى رسالته السماوية على الأراضى المصرية..!!
 
ورغم زخم القصتين فى الكتب المقدسة، فإن الآثار المصرية من معابد ومقابر وتوابيت وتماثيل وأحجار ومخطوطات، طوال الثلاثين أسرة فرعونية، وما بعدها، عقب دخول الإسكندر الأكبر، وفتحه مصر، لم تتحدث لا من قريب أو بعيد عن أى من النبيين، بشكل خاص، أو أى نبى آخر بشكل عام، سواء كان إبراهيم أو يعقوب، وغيرهما من الأنبياء..!!
 
علماء وخبراء الآثار والتاريخ حاولوا الاجتهاد والإجابة على هذا السؤال المهم: لماذا لم تدون صراحة أو تلميحا أى اسم من أسماء الأنبياء على جدران أى شاهد أثرى وتاريخى، رغم ذكرهم فى الكتب المقدسة، وثراء ما صنعوه من تغيير وتأثير فى الشعوب المختلفة، دينيا وإنسانيا واجتماعيا وسياسيا؟  وتوصلوا فى أبحاثهم العلمية، إلى عدة أمور مهمة، منها:
 
أولا: أن معظم الشواهد الأثرية والتاريخية المختلفة، متعلقة بالملوك والأمراء والنبلاء، وليس بعامة الشعب، ومن ثم فإن الملوك لا يمكن أن يذكروا على جدران مقابرهم ومعابدهم وتوابيتهم وتماثيلهم ومخطوطاتهم، شيئا عن عامة الشعب، الذين يعاملون معاملة العبيد.
 
الثانى: أن الأنبياء والرسل، كانوا «معارضين» للملوك وطغيانهم واستبدادهم، لذلك لا يمكن للملك وبلاطه أن يتحدث عن معارضين له، ولا يعترف برسائلهم المقدسة، وترك ديانته من أجل اعتناق ما يدعو إليه يوسف أو موسى وغيرهما من الأنبياء والرسل.
 
الثالث: بعض الباحثين، يرون أن الملوك الفراعنة يدعون أنهم من نسل الآلهة، إذن كيف لنسل الإله أن يسجل على معابد الديانة وقدس أقداسها، ما يتعلق بالبشر ويتبعون دعوة موسى إلى إله أكبر هو رب العالمين، كما أنه لا يمكن أن يسطر الفرعون طغيانه وظلمه ومطاردته لموسى وأتباعه، لتكون شاهدا يوما على مدى ظلمه وتجبره، وهو أمر ثابت فى القرآن الكريم «إن فرعون علا فى الأرض وجعل أهلها شيعا يستضعف طائفة منهم يذبح أبناءهم ويستحيى نساءهم إنه كان من المفسدين».
 
هذه العوامل الثلاث، محاولة مبسطة فى محاولة لفهم لماذا لم تسجل الآثار والمصادر التاريخية، شيئا يذكر عن الأنبياء والرسل بشكل عام، ويوسف وموسى بشكل خاص.
 وللحديث بقية، إن كان فى العمر بقية..!!

القسم: 

«الذهب» رسم

«الذهب» رسم لنفسه قيمة كبرى، وأهمية بالغة، منذ أكثر من 5 آلاف سنة، ويكفى أن الفراعنة أدركوا قيمة الذهب، وأن أقدم مخطوط يرصد أماكن وجود الذهب، يعود تاريخه إلى 1900 قبل الميلاد، وأن أول خريطة لمناجم الذهب تعود للأسرة الفرعونية التاسعة عشرة، ما يؤكد أن الفراعنة توصلوا لقيمة الذهب الاقتصادية، وتأثيره فى تدشين الحضارات.
 
ويلعب الذهب دورًا مهمًا فى الأداء الاقتصادى العالمى، فيكفى أن للغطاء والاحتياطى من الذهب تأثيرًا مهمًا فى السياسات النقدية فى مختلف دول العالم.. وتتصدّر الصين الإنتاج العالمى بما يقرب من 450 طنٍّا سنويًا.. وفاتورة الاستهلاك العالمى من استخدام الذهب، مقسمة ما بين 50% تدخل فى صناعة الحلى، و40% فى الاستثمارات، وما يقرب من 10% فى الصناعة. 
 
ويشهد حاليًا السوق العالمى للذهب صراعًا ومنافسة شرسة، بين البنوك المركزية العالمية، على عملية الشراء، لدرجة أن خبراء اقتصاديين وصفوا المنافسة بحالة شراء مستعرة، لم يشهد لها التاريخ المصرفى مثيلًا من قبل، وأرجعوا الأسباب إلى حالة عدم اليقين الجيوسياسى التى تجتاح العالم، وحالة القلق أيضًا من اندلاع أزمة مالية جديدة، على غرار الأزمة المالية العالمية عام 2008 إلى جانب الرغبة فى تخفيف التعلق بالدولار.
 
ونجم عن الحالة المستعرة للبنوك المركزية الكبرى فى العالم، لشراء الذهب، زيادة كبرى فى تخزين المعدن النفيس، ليصل ما يقرب من 34 ألف طن «ترقد» حاليًا فى خزائن البنوك، أى ما يوازى 17 فى المائة من إجمالى الذهب المستخرج على مر التاريخ.. وتقدر قيمتها السوقية حسب الأسعار الحالية «للأونصة» 1.4 تريليون دولار.. وهى ثروة طائلة ترقد فى الخزائن..!!
 
الغريب، أنه وقبل عام 2010 كانت البنوك المركزية، تبيع نسبة كبيرة من احتياطى الذهب، واستمرت عمليات البيع ما يقرب من 20 عامًا، ومؤخرًا عادت البنوك المركزية إلى الشراء وبشراهة حتى بلغت المشتريات عام 2018 مستوى لم تبلغه منذ نصف قرن تقريبًا.
 
عملية شراء الذهب فى زيادة مطردة، وبشكل قوى وفقًا لخبراء السوق، لكن السؤال الذى يطرح نفسه هو: لماذا هذا الإقبال على المعدن الأصفر فى وقت أطلت فيه العملات الرقمية والافتراضية برأسها..؟! وما حاجة البنوك المركزية إلى كل هذه الكميات الضخمة من الذهب..؟! 
 
وللإجابة على هذا السؤال، فإن خبراء أكدوا أن الدول الناشئة مثل الصين، أظهرت نهمًا شديدًا على شراء الذهب وتكديسه، فى تنوع  احتياطياتها بعيدًا عن «أحادية الدولار»، وذلك لتخفيف الارتباط بالعملة الأمريكية، ويدخل فى ذلك اعتبارات جيوسياسية والتغير الهيكلى التى تشهدها التجارة الدولية والرؤى الخاصة بمستقبل الدولار على المدى الطويل.
 
بجانب دخول روسيا، منذ عام 2018 فى سباق الشراء، ليصل ما تكدسه إلى 274 طنًا من الذهب، وهذه الكمية غير مسبوقة، وحصلت فى موازاة تسييل روسيا ما كان بحوزتها من سندات خزانة أمريكية. ومع هذا التراكم الإضافى، تقترب روسيا اليوم من مخزون كان لدى الاتحاد السوفيتى قبيل انهياره فى عام 1990. 
 
ومن ثم فإن روسيا والصين تدخلان حاليًا نادى الدول التى لديها ألف طن من الذهب، وأكثر، إلى جانب الولايات المتحدة الأمريكية التى تستحوذ وحدها على ربع مخزون الذهب العالمى، ثم ألمانيا وإيطاليا وفرنسا وسويسرا.. لكن يبقى مخزون الذهب فى روسيا والصين أقل من مخزون الدولار بخلاف الدول الأخرى محل المقارنة..!!

القسم: 

فاجأ الرئيس

فاجأ الرئيس الإندونيسى جوكو ويدودو، شعبه، بخطة تفريغ العاصمة «جاكرتا» من الوزارات والهيئات، وبناء عاصمة جديدة، بعد أن وصلت العاصمة القديمة حد الخطر من التلوث والزحام الشديد..!! 
 
ومخطط العاصمة الإدارية الجديدة، وفق ما أعلنه وزير التخطيط الإندونيسى، عقب مناقشة الحكومة للاقتراح، ستقام على مساحة تتراوح ما بين 74 و90 ألف هكتار ويبلغ عدد سكانها نحو 1.5 مليون، مع الوضع فى الاعتبار أن عدد سكان العاصمة «جاكرتا» يبلغ حوالى 30 مليون نسمة.
 
ومن المعلوم بالضرورة، أن جماعة الإخوان الإرهابية تعتبر إندونيسيا بجانب ماليزيا، عمقا استراتيجيا، يلى فى الأهمية قطر وتركيا، كما يعتبرها التنظيم الدولى، نموذجا حيا وقويا للنهضة والتقدم ووصفها بالنمر الآسيوى المهم، ونسأل: ما رأى الإخوان وذيولهم فى قرار الحكومة الإندونيسية إنشاء عاصمة جديدة غير جاكرتا..؟ وهل تعد الجماعة القرار مهما وجوهريا، ويأتى فى إطار النهضة التنموية الشاملة لإندونيسيا..؟!
 
أعود بحضراتكم بالذاكرة للوراء قليلا، وتحديدا منذ قرار مصر حفر قناة جديدة، فى إطار خطة تنموية شاملة لمحور قناة السويس، ورأينا حجم التسفيه والتسخيف والتشكيك الذى قادته الجماعة وذيولها من القرار، وبعد الانتهاء من الحفر وافتتاحها رسميا، أعلن الرئيس التركى رجب طيب أردوغان فى منتصف يناير 2018 عن حفر قناة إسطنبول واعتباره «مشروع العصر»، وأضخم عمل سيتم إنجازه فى تاريخ الجمهورية التركية، وخرجت قناة الجزيرة، لتطنطن للمشروع وتعتبره من أهم المشروعات الاقتصادية التى ستدفع بالاقتصاد التركى إلى مصاف اقتصاديات الدول الكبرى، أمريكا والصين وألمانيا وغيرها من الدول.
 
كما رحبت جماعة الإخوان الإرهابية بالمشروع، وهللت له، واعتبرته مشروع الإنقاذ والدعم الكبير للاقتصاد التركى، وذلك عبر كل منابرها الإعلامية، وهنا نعيد الكرة من جديد، ونؤكد مدى الانحطاط الوطنى والقيمى والأخلاقى الذى تستأثر به جماعة الإخوان الإرهابية، فبينما أهالت التراب وشوهت مشروع حفر قناة السويس الجديدة، رأيناها على النقيض تدشن حملات الإشادة العارمة بقرار أردوغان بحفر قناة إسطنبول، واعتبرته بمثابة إنقاذ للاقتصاد التركى!! 
وعندما قرر الرئيس عبدالفتاح السيسى، إنشاء عاصمة جديدة، خرجت نفس الجماعة الإرهابية وذيولها فى حملات مستعرة لتشويه القرار والتشكيك فى جدواه الاقتصادية، رغم الإشادات الكبيرة من مختلف المؤسسات الاقتصادية بجدوى القرار..!!
 
نعرف، كما يعرف معظم الشعب المصرى، أن جماعة الإخوان الإرهابية وذيولها والمتعاطفين معها، تستمرئ الكذب، وتجعل منه فقها، وتشرعن الخراب والدمار والاغتيالات، بفتاوى ما أنزل الله بها من سلطان، والاستثمار الأسود فى الدين بما يخدم أهدافها ومصالحها فى الوصول للسلطة، والبحث عن «أستاذية العالم».. ولا يعنيها أمن الشعب المصرى، ولا استقرار الوطن، لذلك يزعجها كل خطوة نجاح تخطوها مصر فى طريق التقدم والازدهار، وتصاب باكتئاب ويأس وإحباط، عندما تنعم البلاد بالأمن والاستقرار، وأن قمة غبطتها وابتهاجها، أن ترى أقدام الوطن تنزلق فى مستنقع الفوضى..!!
 
لكن للأسف القلة من البسطاء يصدقون شعارات هذه الجماعة الإرهابية، وينخدعون بوعودها المزيفة، وما وعودها وشعاراتها إلا مبطنة بغطاء ناعم، وفى أحشائها سم قاتل.
 
ونقول للجماعة المنتشرة فى بعض الدول، والذين روجوا بوقاحة أن التجربة المصرية فاشلة، فأهلا بالفشل الذى يحقق الأمن والاستقرار والتقدم والازدهار، ووضع مصر فى مكانتها الطبيعية التى تليق بتاريخها بين الكبار.
 
وإذا كانت إندونيسيا وتركيا، قبلتا الإخوان، تقتبسان من مشروعات التجربة المصرية، مثل إنشاء عاصمة جديدة، أو حفر قنوات بحرية، وإذا كانت كل القيادات اللبنانية تشيد بالتجربة المصرية، فأهلا بالفشل..!!
 
نعلم أن فشلنا فى عيون الإخوان، هو قمة النجاح، وندرك أن حملات التشكيك والتسخيف من كل مشروع تنموى، هى عين الإنجاز والنجاح لمصر وشعبها.. وستظل مصر رائدة، فى تجاربها، وقاطرة لمن يريد أن يلحق بركب التقدم والازدهار، ونموذجا يحتذى به، شاء من شاء وأبى من أبى.

القسم: 

لا خوف

لا خوف على وطن، تتكامل فيه العيون الحارسة، عيون شعب واع وصبور، وعيون وسواعد جيش قوى، وأجهزة أمنية تتمتع بعيون الصقور، لا تترك شاردة أو واردة تتعلق بالوطن، إلا وتعرفها، وتستطيع أن تجلس على موائد الخونة والمتآمرين، لتكشف مخططاتهم، وتعرى مواقفهم..!!
 
ومعلوم بالضرورة، تاريخ الأجهزة الأمنية المصرية المبهج، وقدراتها على اختراق صفوف الخونة والمتآمرين، ورصد تحركاتهم فى الداخل والخارج، والقدرة على مراوغة أجهزة الدول الكبرى، وتسجل أهدافا قاتلة فى شباكها.
 
ونظرًا لما تمر به مصر من ظروف استثنائية فى تاريخها الملتصق بعمر الكون، منذ يوم الجمعة 28 يناير 2011 وحتى الآن، والمشروعات الخطيرة الهادفة لتفتيت المنطقة بشكل عام، من خلال زرع جماعات وتنظيمات وحركات تعمل كسرطان يسكن جسد الوطن، ليدمر أحشاءه، فإن العيون الحارسة، قررت ألا يغمض لها جفن، وتكثف من سهرها، وجهودها دون كلل أو ملل، فوجهت ضربات موجعة، وأحبطت مخططات بالجملة، يشيب لها شعر الأجنة فى بطون الأمهات..!!
 
ومؤخرا، وجهت صقور مصر، ضربات موجعة ومفرطة لجماعة الإخوان الإرهابية، واستطاعت اختراق تنظيمها الدولى، ومطبخ صنع قرارها المعقد، وتمكنت من كشف مخططات إثارة الفوضى وتأجيج الشارع، من خلال توظيف الأحداث القدرية، أو حتى الناجمة عن إهمال عامل أو موظف، وتصوره على أنه عجز دولة، فى عدم إيقاف هذه الحوادث، وهو استثمار وقح فى آلام وأحزان الناس.!!
 
الإخوان يدشنون مصطلحات لأتباعهم، كعنوان عريض، تندرج تحته عشرات العناصر، مدونة فى محاضر وأوراق، توزع كتكليفات لقيادتها وأعضائها، على سبيل المثال، مقترح «أخذ الزمام.. حجر فى الماء الراكد»..وهو تكليف طويل يضم 18 عنصرا، من عينة أن الوضع مأزوم وفى طريقه ليزداد سوءا، وقابل للانفجار، ويجب اللعب على مشاعر الشباب من 18 إلى 20 عاما، ومحاولة زرع أفكار التشكيك والتسخيف وقتل الانتماء للوطن.
 
الصقور اخترقت الحواجز الصعبة، وحصلت على كل محاضر الاجتماعات، وكشفت ما تتضمنه التكليفات، بدءا من الكتابة على الحوائط فى شوارع المناطق المختلفة، وعلى مصدات الطرق السريعة والكبارى.. وفى القرى أيضًا، وطبع ملصقات مؤججة ذات أحجام صغيرة لا تتجاوز حجم كف اليد، ونشرها فى البيوت والأماكن العامة، وعلى أبواب وجدران دورات المياه، ومداخل المساجد والمدارس والمؤسسات الحكومية، وفى الأسواق، كما يتم توزيع منشورات، يلقى بها فى سيارات خاصة وعامة، مع تنظيم سلاسل بشرية، فى أماكن متنوعة ولا تستمر وقفتها دقائق..!!
 
لكن أغرب خطة للجماعة الإرهابية، هى اختراق المدارس الابتدائية، وتلقين الأطفال هتافات مناهضة للدولة، بما تناسب أعمارهم الصغيرة، يرددونها عقب خروجهم من المدارس..!
 
هذا جزء بسيط من النفايات الفكرية لجماعة الإخوان الإرهابية، وتحاول أن تطبقها فى المرحلة المقبلة، ولكن الصقور الساهرة تمكنت من كشفها، وهو ما أصاب مخابرات أردوغان وتميم بإحباط بالغ، لعدم قدرتها على بسط غطاء الحماية، للجماعة الإرهابية، وأن قدراتهم مشلولة، أمام قدرات المصريين.
 
ويبقى الأمر الأهم، نصيحة لكل مصرى، أن يضع فى اعتباره أن جماعة الإخوان، لن تسكت أو يهدأ لها بال، وستظل العدو الأول لهذا الوطن، وحذارِ من أى شخص يردد مصطلحات من عينة أين هم الإخوان الآن، فمعظمهم فى السجون وهاربون، وهو قول خاطئ ولا يقترب من الحقيقة، لأن النفايات الفكرية أكثر خطرا من النفايات النووية، كونها تسكن العقول..!!

القسم: